والمقصود أن سلب الإيمان عن تارك الصلاة أولى من سلبه عن مرتكب الكبائر، وسلب اسم الإسلام عنه أولى من سلبه عمن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده، فلا يسمى تارك الصلاة مسلمًا ولا مؤمنًا؛ وإن كان معه شعبة من شعب الإسلام والإيمان.
(قلت: نفي التسمية المذكورة عن تارك الصلاة فيه نظر؛ فقد سمى الله تعالى الفئة الباغية بالمؤمنة في الآية المعروفة:(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما..) مع قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم:"وقتاله كفر"، فكما لم يلزم من وصف المسلم الباغي بالكفر نفي اسم المؤمن عنه فضلًا عن اسم المسلم، فكذلك تارك الصلاة؛ إلا إن كان يقصد بذلك أنه مسلم كامل، وذلك بعيد. قال:)
نعم، يبقى أن يقال: فهل ينفعه ما معه من الإيمان في عدم الخلود في النار؟ فيقال: ينفعه إن لم يكن المتروك شرطًا في صحة الباقي واعتباره، وإن كان المتروك شرطًا في اعتبار الباقي لم ينفعه.
فهل الصلاة شرط لصحة الإيمان؟ هذا سر المسألة.
(قلت: ثم أشار إلى الأدلة التي كان ذكرها للفريق الأول المكفر، ثم قال:)
وهي تدل على أنه لا يقبل من العبد شيء من أعماله إلا بفعل الصلاة.
(فأقول: يبدو لي جليًا أن ابن القيم رحمه الله بعد بحثه القيم في التفريق بين الكفر العملي والكفر الاعتقادي، وأن المسلم لا يخرج من الملة بكفر عملي؛ لم يستطع أن يحكم للفريق المكفر بترك الصلاة؛ مع الأدلة الكثيرة التي ساقها لهم؛ لأنها كلها لا تدل إلا على الكفر العملي. ولذلك لجأ أخيرًا إلى أن يتساءل: هل ينفعه إيمانه؟ وهل الصلاة شرط لصحة الإيمان؟