"صحاحهم"، وحديث عائشة أخرجه
الشيخان كما تقدم، وكذا المذكورون مع مسلم آنفا، وحديث ابن عباس مخرج عندي
في"صحيح أبي داود" (1134) و"الروض النضير" (393) وحديث عمر سبق
تخريجه. ومن الأحاديث الضعيفة التي صححها هذا الغماري المأفون حديث عائشة:""
كان يسافر فيتم الصلاة ويقصر" (ص 26 - 28) ولا أريد إطالة الكلام في الرد"
عليه فإنني قد بينت ضعفه وكشفت عن علته في"إرواء الغليل" (3 / 6 - 9)
وإنما أريد أن ألفت نظر القراء إلى أمرين هامين: الأول: أن الغماري لم يبين
صحة الحديث على طريقة المحدثين، وبخاصة وهو بصدد الرد على المضعفين له كابن
تيمية وابن القيم وابن حجر وإنما اقتصر على تقليد الدارقطني في قوله:""
إسناده صحيح"وقد بينت هناك أن فيه مجهول الحال، وأما الغماري فقال(ص 30"
):"رجال إسناده ثقات"! دون أي بيان أو تحقيق! والآخر: أن من المضعفين
لهذا الحديث الذي صححه هذا الغماري الصغير أخاه الكبير أحمد الغماري رحمه الله
، فإنه قال معلقا على قول ابن رشد:"لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أتم"
الصلاة قط". فقال الشيخ أحمد:"قلت: هذا معلوم من سيرته لمن تتبع الأحاديث
والأخبار في أسفاره صلى الله عليه وسلم، وقد نص الحفاظ على ذلك، قال ابن
القيم في"الهدي النبوي"..."ثم ساق كلام ابن القيم، وارتضاه. وأما"
الغماري الصغير، فإنه حكاه ورده بتصحيح الدارقطني لإسناده وتقليده إياه كما
تقدم، فتأمل كم هو مغرور بنفسه، هالك في مخالفاته! نسأل الله العافية
والسلامة.