أنه كان إذا جاء من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث
قومه وعلمهم، فقال له رجل يوما - وهو كأنه يلعب: ما بقي لسراقة إلا أن
يعلمكم كيف التغوط؟! فقال سراقة: إذا ذهبتم.. الحديث. قلت: وهذا إسناد
حسن كما قال الهيثمي (1 / 204 - 205) ، وبيان ذلك: أولا: أبو رشدين هذا
اسمه زياد الجندي كما في"تاريخ البخاري" (2 / 1 / 353) ، و"جرح ابن أبي"
حاتم" (1 / 2 / 550) برواية سماك هذا والنعمان الجندي. ولم يذكرا فيه"
جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في"ثقات التابعين" (4 / 454) وقال:
"روى عنه النعمان [وغيره] ". ثانيا: وسائر رجاله ثقات من رجال"التهذيب"
"غير محمد بن عبدوس بن كامل، وهو أبو أحمد السراج، وله ترجمة جيدة في"
تاريخ بغداد" (2 / 381 - 382) برواية جماعة من الحفاظ عنه. قال ابن المنادي"
:"كان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث، أكثر الناس عنه لثقته"
وضبطه، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل. توفي سنة ثلاث وتسعين
ومائتين". وأورده الذهبي في"تذكرة الحفاظ". وشيخه مخلد بن خالد هو"
الشعيري، من شيوخ مسلم في"صحيحه". ثالثا: وظاهر سياق المتن وإن كان
موقوفا فهو في حكم المرفوع، لسببين اثنين: الأول: أن سراقة ذكره بعد أن جاء
من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم متحديا لقول ذاك الرجل:"ما بقي لسراقة"
إلا أن يعلمكم كيف التغوط؟!"."