لكن أخرجه مسلم (4 / 31 - 32) من طريق إسحاق بن
سليمان عن أفلح به، إلا أنه لم يذكر:"ثم افرغا من طوافكما". وإنما قال:
"ثم لتطف بالبيت". فأخشى أن يكون تثنية الطواف خطأ من أبي نعيم، فقد وجدت
له مخالفا آخر عند أبي داود (1 / 313 - 314) من رواية خالد - وهو الحذاء -
عن أفلح به نحو رواية مسلم، فهذه التثنية شاذة في نقدي لمخالفة أبي نعيم
وتفرده بها دون إسحاق بن سليمان وخالد الحذاء وهما ثقتان حجتان. ثم وجدت لهما
متابعا آخر وهو أبو بكر الحنفي عند البخاري (3 / 328) وأبي داود. ويؤيد
ذلك أنها لم ترد لفظا ولا معنى في شيء من طرق الحديث عن عائشة، وما أكثرها
في"مسند أحمد"(6 / 43 و 78 و 113 و 122 و 124 و 163 و 165 و 177 و 191
و219 و 233 و 245 و 266 و 273)وبعضها في"صحيح البخاري"(3 / 297 و 324
و464 و 477 - 478 و 482 و 4 / 99 و 8 / 84)ومسلم (4 / 27 - 34) وكذا لم
ترد في حديث جابر عند البخاري (3 / 478 - 480) ومسلم (4 / 35 - 36) وأحمد
(3 / 309 و 366) وكذلك لم ترد في حديث الترجمة لا من الوجه المذكور أولا،
ولا من الطريق الأخرى عند الشيخين وغيرهما. نعم في رواية لأحمد (1 / 198) من
طريق ابن أبي نجيح أن أباه حدثه أنه أخبره من سمع عبد الرحمن بن أبي بكر يقول:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فذكره نحوه. إلا أنه قال:"فأهلا"
وأقبلا، وذلك ليلة الصدر"، لكن الواسطة بين أبي نجيح وعبد الرحمن لم يسم،"
فهو مجهول، فزيادته منكرة، وإن سكت الحافظ في"الفتح" (3 / 479) على
زيادته التي في آخره:"وذلك ليلة الصدر"، ولعل ذلك لشواهدها. والله
أعلم.