ولفظ الحاكم وغيره:"فلم يرفع"
رأسه، كأنه قد كان سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال:"صحيح
على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. قلت: وهذا من أوهامهما، فإن إسماعيل"
بن رجاء وأباه لم يخرج لهما البخاري، فهو على شرط مسلم وحده. ويقابل هذا
الوهم قول الهيثمي في"مجمع الزوائد" (9 / 133 - 134) :"رواه أحمد،"
ورجاله رجال الصحيح، غير فطر بن خليفة، وهو ثقة". قلت: فمن عادة الهيثمي"
في مثل هذا الإسناد أن يطلق قوله:"ورجاله رجال الصحيح"، ولا يستثني،
لأن فطرا هذا من رجال البخاري، إلا أن الدارقطني قد قال فيه:"لم يحتج به"
البخاري". وصرح الخزرجي وغيره أن البخاري يروي له مقرونا بآخر، لكنه قد"
توبع كما أشرت إلى ذلك في أول التخريج بقولي:"... من طرق"، فالحديث صحيح
لا ريب فيه.
(تنبيه) : قد خبط عبد الحسين الشيعي في"مراجعاته" (ص 180) في تخريج هذا
الحديث خبطا عجيبا، فقال بعدما عزاه للحاكم وأحمد:"وأخرجه البيهقي في"
شعب الإيمان"، وسعيد بن منصور في"سننه"، وأبو نعيم في"حليته"،"
وأبو يعلى في"السنن"، 2585 في ص 155 من الجزء 6 من (الكنز) ". قلت:"
وهذا مما يدل على جهله البالغ بكتب الحديث، وقلة تحقيقه، فإن الحديث في""
الكنز"الذي أشار إليه مرموز له فيه بـ (حم ع هب، ك حل ص) . وقد وقع في"
رمز (هب ص) تصحيف، والصواب (حب، ض) كما في"الجامع الكبير"للسيوطي(
1 / 223 / 2)، وبناء على ذلك التصحيف الذي لم يتنبه له الشيعي جاء منه ذلك
العزو الذي لا أصل له:"البيهقي في شعب الإيمان وسعيد بن منصور في سننه"!