ولعل من الخير الذي قضاه الله لنا، في هذه البرهة المديدة لطبع الكتاب والصعوبات المشار إليها آنفًا أنه تبارك وتعالى أتاح لي فُرصةً للاستفادة من بعض الكتب الحديثية المصورة، أو التي تم طبعها حديثا، ووقفت عليها بعد أن نُضد هذا المجلد، ولم يقيض لي الاستفادة منها من قبل، الأمر الذي مكنني من أن أستمد منها جل مادة (الاستدراك) الذي يراه القارئ في آخر الكتاب، مصداقًا لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"... فأمر المؤمن كله خير"، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
هذا وقد يكون من المفيد أن أشير هنا إلى أمر هام طالما سُئلت عنه كتابة ولفظًا، وهو قولهم:
ما هو السبب في مخالفتك في التصحيح والتضعيف بعض من تقدمك من الحفاظ المحدثين كالسيوطي والمناوي وغيرهما، فضلًا عن بعض المشتغلين بالحديث من المعاصرين؟
والجواب:
أ- أما بالنسبة للحفاظ المتقدمين، فالسبب يعود إلى أمرين أساسين: الأول: أن الإنسان من طبعه الخطأ والنسيان، لا فرق في ذلك بين المتقدمين والمتأخرين، فقد ينسى المتقدم ويسهو، فيستدرك عليه المتأخر، وقديمًا قالوا: كم ترك الأول للآخر.
فالحكم حينئذ للدليل والبرهان، فمع أيهما كان اتُّبع.
والآخر: وهو الأهم؛ أن المتأخر العارف بهذا الفن قد يتوسع في تتبع الطرق من دواوين السنة لحديث ما، فيساعده ذلك على تقوية الحديث لمعرفته بشواهده ومتابعاته وهذا من منهجي في التخريج، كما أشرت إلى ذلك فيما يأتي