تاريخ أبى الفداء
( 63 من 87 )
ذكر قصد التتر بلاد الإسلام
وفي هذه السنة عاودت التتر قصد بلاد الإسلام وسفكوا وخربوا مثلما تقدم ذكره وكان قد ضعف جلال الدين لقبح سيرته وسوء تدبيره ولم يترك له صديقًا من ملوك الأطراف وعادى الجميع وانضاف إلى ذلك أن عسكره اختلف عليه لما حصل لجلال الدين من فساد عقله وسببه أنه كان له مملوك يحبه محبة شديدة واتفق موت ذلك المملوك فحزن عليه حزنًا شديدًا لم يسمع بمثله وأمر أهل توريز بالخروج والنواح واللطم عليه ثم أنه لم يدفنه وبقي يستصحب ذلك المملوك الميت معه حيث سار وهو يلطم ويبكي وكان إذا قدم إليه الطعام يرسل منه إلى المملوك الميت ولا يتجاسر أحد أن يتفوه أنه ميت فكانوا يحملون إليه الطعام ويقولون أنه يقبل الأرض وهو يقول: إني الآن أصلح مما كنت فأنف أمراؤه من ذلك وخرج بعضهم عن طاعته فضعف أمر جلال الدين لذلك ولكسرته من الملك الأشرف فتمكنت التتر من البلاد واستولوا على مراغة وهو استيلاؤهم الثاني .
ذكر قتل جلال الدين ولما تمكن التتر من بلاد أذربيجان سار جلال الدين يريد ديار بكر ليسير إلى الخليفة ويلتجئ إليه ويعتضد بملوك الأطراف على التتر ويخوفهم عاقبة أمرهم فنزل بالقرب من آمد فلم يشعر إلا والتتر قد كبسوه ليلًا وخالطوا مخيسه فهرب جلال الدين وقتل على ما نشرحه إن شاء الله تعالى .
ولما قتل تمكنت التتر من البلاد وساقوا حتى وصلوا في هذه السنة إلى الفرات واضطرب الشام بسبب وصولهم إلى الفرات ثم شنوا الغارات في ديار بكر والجزيرة وفعلوا من القتل والتخريب مثلما تقدم .