ولما استقر الملك المظفر في ملك حماة انتزع الملك الكامل سلمية منه وسلمها إلى شيركوه صاحب حمص على ما كان وقع عليه الاتفاق من قبل ذلك ثم إن الملك الكامل رسم للملك المظفر أن يعطي أخاه الملك الناصر قليج أرسلان بارين بكمالها فامتثل لذلك وسلم قلعة بارين إلى أخيه الملك الناصر ولم يبق بيد الملك المظفر غير حماة والمعرة وكان بحماة تقدير أربعمائة ألف درهم للملك الناصر وكان قد رسم الملك الكامل للملك المظفر أن يعطي المال المذكور أخاه الملك الناصر فماطل المظفر في ذلك ولم يحصل للملك الناصر من ذلك شيء ولما استقر الملك المظفر بحماة مدحه الشيخ شرف الدين عبد العزيز محمد بن عبد المحسن الأنصاري الدمشقي بقصيدة من جملتها: تناهى إليك الملك واشتد كاهله وحل بك الراجي فحطت رواحله ترحلت عن مصر فأمحل ربعها ولما حللت الشام روض ما حله وعزت حماة في حمى أنت غابه بصولته تحمى كليب ووائله وقد طال ما ظلت بتدبير أهوج يخيب مرجيه ويحرم سائله ولما استقر الملك المظفر في ملك حماة رحل الملك الكامل عن سلمية إلى البلاد الشرقية التي أخذها من أخيه الملك الأشرف عوضًا عن دمشق فنظر في مصالحها ثم سافر الملك المظفر من حماة ولحق الملك الكامل وهو بالشرق عقد له الملك الكامل العقد هناك على ابنته غازية خاتون بنت الملك الكامل وهي شقيقة الملك المسعود صاحب اليمن وهي والدة الملك المنصور صاحب حماة وأخيه الملك الأفضل نور الدين علي ابني الملك المظفر محمود ثم عاد الملك المظفر إلى حماة وقد قضيت أمانيه بملك حماة ووصلته بخاله الملك الكامل كان يتمنى ذلك لما كان بالديار المصرية وكان يصحبه وهو بمصر رجل من أهلها يقال له الزكي القومصي فاتفق وهما بمصر وقد جرى ذكر ملك الملك المظفر حماة وزواجه بنت خاله الملك الكامل فأنشده الزكي القومصي: متى أراك كما أهوى وأنت ومن تهوى كأنكما روحان في بدن هناك أنشد والأقدار مصغية هنيت بالملك والأحباب والوطن فقال له