ذكر وفاة ملك الغرب: في هذه السنة توفي يوسف المستنصر ملك الغرب ابن محمد الناصر بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن وقد تقدم ذكر ولايته في سنة عشر وستمائة وكان يوسف المذكور منهمكًا في اللذات فدخل الوهن على الدولة بسبب ذلك ولم يخلف يوسف المذكور ولدًا فاجتمع كبراء الدولة وأقاموا عم أبيه لكبر سنه وهو عبد الواحد بن يوسف بن عبد المؤمن ولقبوه المستضيء وكان عبد الواحد المذكور قد صار فقيرًا بمراكش وقاسى الدهر فلما تولى اشتغل باللذات والتنعم في المآكل والملابس من غير أن يشرب خمرًا ثم خلع عبد الواحد المذكور بعد تسعة أشهر من ولايته وقتل وملك بعده ابن أخيه عبد الله وتلقب بالعادل وهو عبد الله بن يعقوب المنصور بن يوسف بن عبد المؤمن .
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة
في هذه السنة وصل التتر إلى قرب تبريز وأرسلوا إلى صاحبها أزبك بن البهلوان يقولون له: إن كنت في طاعتنا فأرسل من عندك من الخوارزمية إلينا فأوقع أزبك بمن عنده من الخوارزمية وقتل بعضهم وأسر الباقين وأرسلهم إلى التتر مع تقدمة عظيمة فكفوا عن بلاد أزبك وعادوا إلى بلاد خراسان .
وفيها استولى غياث الدين تيزشاه أخو جلال الدين بن خوارزم شاه على غالب مملكة فارس وكان صاحب فارس يقال له الأتابك سعد بن دكلا وأقام غياث الدين بشيراز وهي كرسي مملكة فارس ولم يبق مع الأتابك سعد من فارس غير الحصون المنيعة ثم اصطلح غياث مع الأتابك سعد على أن يكون لسعد بعض بلاد فارس ولغياث الدين الباقي .
ذكر عصيان المظفر غازي ابن الملك العادل على أخيه الملك الأشرف: كان الملك الأشرف قد أنعم على أخيه الملك المظفر غازي بخلاط وهي مملكة عظيمة وهي إقليم أرمينية وكان قد حصل بين الملك المعظم عيسى صاحب دمشق وبين أخويه الكامل والأشرف وحشة بسبب ترحيله عن حماة كما قدمنا ذكره .
فأرسل المعظم وحسن لأخيه المظفر غازي صاحب خلاط العصيان على أخيه الملك الأشرف .