فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1291

ثم سار صلاح الدين إلى الخابور وملك قرقيسيا وماكسين وعربان والخابور واستولى على الخابور جميعه ثم سار إلى نصيبين وحاصرها وملك المدينة ثم ملك القلعة ثم أقطع نصيبين أميرًا كان معه يقال له أبو الهيجاء السمين ثم سار عن نصيبين وقصد الموصل وقد استعد صاحبها عز الدين مسعود ومجاهد الدين قيماز للحصار وشحنوها بالرجال والسلاح فحصر الموصل وأقام عليها منجنيقًا فأقاموا عليه من داخل المدينة تسعة مناجنيق وضايق الموصل

فنزل السلطان صلاح الدين محاذاة باب كندة ونزل صاحب حصن كيفا على باب الجسر ونزل تاج الملوك بوري أخو صلاح الدين على باب العمادي وجرى القتال بينهم وكان ذلك في شهر رجب من هذه السنة فلما رأى أن حصارها يطول رحل عن الموصل إلى سنجار وحاصرها وملكها واستناب بها سعد الدين بن معين الدين أتز وكان من أكابر الأمراء وأحسنهم صورة ومعنى ثم سار السلطان صلاح الدين إلى حران وعزل في طريقه عن نصيبين أبا الهيجاء السمين .

ذكر غير ذلك من الحوادث: في هذه السنة عمل البرنس صاحب الكرك أسطولًا في بحر إيلة وساروا في البحر فرقتين فرقة أقامت على حصن إيلة يحصرونه وفرقة سارت نحو عيذاب يفسدون في السواحل وبغتوا المسلمين في تلك النواحي فإنهم لم يعهدوا بهذا البحر فرنجًا قط وكان بمصر الملك العادل أبو بكر نائبًا عن أخيه السلطان صلاح الدين فعمر أسطولًا في بحر عيذاب وأرسله مع حسام الدين الحاجب لؤلؤ وهو متولي الأسطول بديار مصر وكان مظفرًا فيه وشجاعًا فسار لؤلؤ مجدًا في طلبهم وأوقع بالذين يحاصرون إيلة فقتلهم وأسرهم ثم سار في طلب الفرقة الثانية وكانوا قد عزموا على الدخول إلى الحجاز ومكة والمدينة حرسهما الله تعالى وسار لؤلؤ يقفو أثرهم فبلغ رابغ فأدركهم بساحل الحورا وتقاتلوا أشد قتال فظفر الله تعالى بهم وقتل لؤلؤ أكثرهم وأخذ الباقين أسرى وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها وعاد بالباقين إلى مصر فقتلوا عن آخرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت