ذكر مسير السلطان صلاح الدين إلى الشام: في هذه السنة خامس المحرم سار السلطان صلاح الدين عن مصر إلى الشام ومن عجيب الإتفاق أنه لما برز من القاهرة وخرجت أعيان الناس لوداعه أخذ كل منهم يقول شيئًا في الوداع وفراقه وفي الحاضرين معلم لبعض أولاد السلطان فأخرج رأسه من بين الحاضرين وأنشد: تمتع من شميم عرار نجد فما بعد العشية من عرار فتطير صلاح الدين وانقبض بعد انبساطه وتنكد المجلس على الحاضرين فلم يعد صلاح الدين بعدها إلى مصر مع طول المدة وسار السلطان صلاح الدين وأغار في طريقه على بلاد الفرنج وغنم ووصل إلى دمشق في حادي عشر صفر من هذه السنة ولما سار السلطان إلى الشام اجتمعت الفرنج قرب الكرك ليكونوا على طريقه فانتهز فرخشاه ابن أخي السلطان صلاح الدين ونائبه بدمشق الفرصة وسار إلى الشقيف بعساكر الشام وفتحه وغار على ما يجاوره من بلاد الفرنج وأرسل إلى السلطان وبشره بذلك .