فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 1291

وفيها توفي ياروق أرسلان التركماني وكان مقدمًا كبيرًا وإليه تنسب الطائفة الياروقية من التركمان وكان عظيم الخلقة يسكن بظاهر حلب وبنى على شاطئ قويق هو وأتباعه عماير كثيرة وتعرف الآن بالياروقية وهي مشهورة هنا .

ثم دخلت سنة خمس وستين وخمسمائة

فيها سارت الفرنج إلى دمياط وحصروها وشحنها صلاح الدين بالرجال والسلاح والذخائر وأخرج على ذلك أموالًا عظيمة فحصروها خمسين يومًا وخرج نور الدين فأغار على بلادهم بالشام فرحلوا عائدين على أعقابهم ولم يظفروا بشيء منها .

قال صلاح الدين: ما رأيت أكرم من العاضد أرسل إلي مدة مقام الفرنج على دمياط ألف ألف دينار مصرية سوى الثياب وغيرها .

وفيها سار نور الدين وحاصر الكرك مدة ثم رحل عنه .

وفيها كانت زلزلة عظيمة خربت الشام فقام نور الدين في عمارة الأسواق وحفظ البلاد أتم قيام وكذلك خربت بلاد الفرنج فخافوا من نور الدين واشتغل كل منهم عن قصد الآخر بعمارة ما خرب من بلاده .

وفيها في ذي الحجة مات قطب الدين مودود بن زنكي بن أقسنقر صاحب الموصل وكان مرضه حمى حادة ولما مات صرف أرباب الدولة الملك عن ابنه الأكبر عماد الدين زنكي بن مودود إلى أخيه الذي هو أصغر منه وهو سيف الدين غازي بن مودود فسار عماد الدين زنكي إلى عمه نور الدين مستنصرًا به وتوفي قطب الدين وعمره أربعين سنة تقريبًا وكانت مدة ملكه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر ونصفًا .

وكان من أحسن الملوك سيرة .

وفي هذه السنة توفي الملك طغريل بك بن قاورت بك صاحب كرمان واختلف أولاده بهرام شاه وأرسلان شاه وهو الأكبر واستنجد كل منهم وطلب الملك فاتفق في تلك المدة أن أرسلان شاه الأكبر مات فاستقر بهرام شاه في ملك كرمان .

وفيها توفي مجد الدين أبو بكر بن الداية رضيع نور الدين وكانت حلب وحارم وقلعة جعبر إقطاعه فأقر نور الدين أخاه عليًا بن الداية على إقطاعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت