ثم ذكر تفويض أمور الخلافة إليه ووصايا أضربنا عنها للاختصار وكتب العاضد بخطه على طرة المنشور هذا عهد لم يعهد لوزير بمثله فتقلد أمانة رآك أمير المؤمنين أهلًا لحملها فخذ كتاب أمير المؤمنين بقوة واسحب ذيل الفخار بأن اعتزت خدمتك إلى بنوة النبرة مدحت الشعراء أسد الدين ووصل إليه من الشام مديح لعماد الكاتب قصيدة أولها: بالجد أدركت ما أدركت لا اللعب كم راحة جنيت من دوحة التعب يا شيركوه بن شاذي الملك دعوة من نادي فعرف خير ابن لخير أب جرى الملوك وما حازوا بركضهم من المدى في العلى ما حزت بالخبب تمل من ملك مصر رتبة قصرت عنها الملوك فطالت سائر الرتب قد أمكنت أسد الدين الفريسة من فتح البلاد فبادر نحوها وثب لقد فاز بالملك العقيم خليفة له شيركوه العاضدي وزير هو الأسد الضاري الذي جل خطبه وشاور كلب للرجال عقور بغى وطغى حتى لقد قال صحبه على مثلها كان اللعين يدور فلا رحم الرحمن تربة قبره ولا زال فيها منكر ونكير وأما الكامل بن شاور فلما قتل أبوه دخل القصر فكان آخر العهد به ولما لم يبق لأسد الدين شيركوه منازع أتاه أجله ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة ) ( الأنعام: 144 ) وتوفي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وستين وخمسمائة .