وفيها ملك نور الدين بعلبك وأخذها من إنسان كان قد استولى عليهما من أهل البضع يقال له ضحاك البقاعي كان قد ولاه وفيها قلع المقتفي الخليفة باب الكعبة وعمل عوضه بابًا مصفحًا بالفضة المذهبة وعمل لنفسه من الباب الأول تابوتًا يدفن فيه .
وفيها مات محمد بن عبد اللطيف بن محمد الخجندي رئيس أصحاب الشافعي بأصفهان وكان صدرًا مقدمًا عند السلاطين .
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة
فيها قصد ملكشاه بن السلطان محمود السلجوقي قم وقاشان ونهبهما وكان أخوه السلطان محمد بن محمود بعد رحيله عن حصار بغداد قد مرض فطال مرضه فأرسل إلى أخيه ملكشاه أن يكف عن النهب ويجعله ولي عهده فلم يقبل ملكشاه ذلك ثم سار ملكشاه إلى خورشان واستولى عليها وأخذها من صاحبها شملة التركماني .
وفي هذه السنة توفي يحيى بن سلامة بن الحسن بميافارقين الحصكفي الشاعر وكان يتشيع .
ومن شعره:
وخليع بتُّ أعذله ** ويرى عذلي من العبث
قلت إن الخمر مخبثة ** قال حاشاها من الخبث
قلت فالأرفاث تتبعها ** قال طيب العيش في الرفث
وسأسلوها فقلت متى ** قال عند الكون في الجدث
ثم دخلت سنة أربع وخمسين وخمسمائة
ذكر فتح المهدية
في أواخر هذه السنة نزل عبد المؤمن على مدينة المهدية وأخذها من الفرنج يوم عاشورا سنة خمسين وخمسمائة وملك جميع إفريقية وكان قد ملك الفرنج المهدية في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة وأخذوها من صاحبها الحسن بن علي بن يحيى بن تميم الصنهاجي وبقيت في أيديهم إلى هذه السنة ففتحه عبد المؤمن فكان ملك الفرنج المهدية اثنتي عشرة سنة تقريبًا ولما ملكها عبد المؤمن أصلح أحوالها واستعمل عليها بعض أصحابه وجعل معه الحسن بن علي الصنهاجي الذي كان صاحبها وكان قد سار إلى بني حماد ملوك بجاية ثم اتصل بعبد المؤمن حسبما تقدم ذكر ذلك فأقام عنده مكرمًا إلى هذه السنة فأعاده عبد المؤمن إلى المهدية وأعطاه بها دورًا نفيسة وإقطاعًا ثم رحل عبد المؤمن عنها إلى الغرب .