وملك بعده غياث الدين محمد بن سام بن الحسين وخطب لنفسه في الغور وغزنة بالملك ثم استولى الغز على غزنة وملكوها منه مدة خمس عشرة سنة ثم أرسل غياث الدين أخاه شهاب الدين إلى غزنة فسار إليها وهزم الغز وقتل منهم خلقًا كثيرًا واستولى على غزنة وما جاورها من البلاد مثل كرمان وشنوران وماه السند وقصد لهاوور وبها يومئذ خسرو شاه بن بهرام شاه السبكتكيني فملكها شهاب الدين في سنة تسع وسبعين وخمسمائة بعد حصار وأعطى خسروشاه الأمان وحلف له فحضر خسروشاه عند شهاب الدين بن سام المذكور فأكرمه شهاب الدين وأقام خسروشاه على ذلك شهرين ولما بلغ غياث الدين بن سام ذلك أرسل إلى أخيه شهاب الدين يطلب منه خسروشاه فأمره شهاب الدين بالتوجه فقال خسروشاه: أنا ما أعرف أخاك ولا سلمت نفسي إلا إليك فطيب شهاب الدين خاطره وأرسله وأرسل أيضًا ابن خسروشاه مع أبيه إلى غياث الدين وأرسل معهما عسكرًا يحفظونهما فلما وصلوا إلى الغور لم يجتمع بهما غياث الدين بل أمر بهما فرفعا إلى بعض .
القلاع وكان آخر العهد بهما وخسروشاه المذكور هو ابن بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم بن مسعود بن محمود بن سبكتكين وهو آخر ملوك آل سبكتكين .
وكان ابتداء دولتهم سنة ست وستين وثلاثمائة وملكوا مائتي سنة وثلاث عشرة سنة تقريبًا فيكون انقراض دولتهم في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة .
وقدمنا ذلك لتتصل أخبارهم وكان ملوكهم من أحسن الملوك سيرة وقيل إن خسروشاه توفي في الملك وملك بعده ابنه ملكشاه على ما نشير إليه في مواضعه إن شاء الله تعالى .
ولما استقر ملك الغورية بلهاوور واتسعت مملكتهم وكثرت عساكرهم كتب غياث الدين إلى أخيه شهاب الدين بإقامة الخطبة له بالسلطنة وتلقب بألقاب منها: معين الإسلام قسيم أمير المؤمنين .
ولما استقر ذلك سار شهاب الدين إلى أخيه غياث الدين واجتمعا وسار إلى خراسان وقصدا مدينة هراة وحصراها وتسلمها غياث الدين بالأمان .