تاريخ أبى الفداء
( 49 من 87 )
ثم دخلت سنة تسمع وعشرين وخمسمائة
فيها مات السلطان طغريل ابن السلطان محمد وكان بعد هزيمته من أخيه مسعود قد استولى على بلاد الجبل فمات في هذه السنة في المحرم وقيل إن وفاته كانت في أول سنة ثمان وعشرين وهو الأصح في ظني وكان مولده سنة ثلاث وخمسمائة في المحرم أيضًا وكان خيرًا عاقلًا ولما بلغ أخاه مسعودًا خبر وفاته سار نحو همذان وأقبلت العساكر جميعًا إليه واستولى على همذان ذكر قتل إسماعيل صاحب دمشق في هذه السنة في رابع عشر ربيع الآخر قتل شمس الملوك إسماعيل بن توري بن طغتكين وكان مولده في سابع جمادى الآخرة سنة ست وخمسمائة قتله على غفلة جماعة باتفاق من والدته وقد اختلف في سببه فقيل إن الناس لفرط جور إسماعيل المذكور وظلمه ومصادرته كرهوه وشكوه لأمه فاتفقت مع من قتله وقيل بل إن أمه اتهمت بشخص من أصحاب والده يقال له يوسف بن فيروز فأراد قتل أمه فاتفقت مع من قتله .
وسر الناس بقتله ولما قتل ملك بعده أخوه شهاب الدين محمود بن توري وحلف له الناس .
وفيها بعد قتل شمس الملوك وصل عماد الدين زنكي إلى دمشق وحصرها وضيق عليها وقام في حفظ البلد معين الدين أنز مملوك طغتكين القيام التام الذي تقدم به واستولى على الأمر بسببه فلما لم ير زنكي في أخذ دمشق مطمعه اصطلح مع أهلها ورحل عنها عائدًا إلى بلاده .
ذكر قتل حسن بن الحافظ لدين الله العلوي قد تقدم في سنة ست وعشرين وخمسمائة أن أباه استوزره فتغلب حسن المذكور على الأمر واستبد به وأساء السيرة وأكثر من قتل الأمراء وغيرهم ظلمًا وعدوانًا وأكثر من مصادرات الناس فأراد العسكر الإيقاع به وبأبيه فعلم أبوه الحافظ ذلك فسقاه سمًا فمات ولما مات حسن استوزر الحافظ تاج الدولة بهرام وكان نصرانيًا فتحكم واستعمل الأرمن على الناس فكان ما سنذكره .