قل ما تشاء فقولك المقبول وعليك بعد الخالق التعويل واستبشر القرآن حين نصرته وبكى لفقد رجاله الإنجيل وفي هذه السنة سار جوسلين صاحب تل باشر إلى بلاد دمشق ليكبس العرب بني ربيعة وأميرهم إذ ذاك مر بن ربيعة فتقدم عسكر جوسين قدامه فضل جوسلين عنهم ووقع عسكره على العرب .
وجرى بينهم قتال شديد انتصر فيه مر بن ربيعة وقتل وأسر من الفرنج عدة كثيرة .
ذكر غير ذلك: في هذه السنة أمر السلطان سنجر بإعادة بهروز إلى شحنكية العراق فعاد إليها .
وفيها ظهر قير إبراهيم الخليل وقبور ولديه إسحاق ويعقوب عليهم السلام بالقرب من بيت المقدس ورآهم كثير من الناس لم تبل أجسادهم وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضة قال ابن الأثير مؤلف الكامل: هكذا ذكره حمزة بن أسد بن علي بن محمد التميمي في تاريخه .
ثم دخلت سنة أربع عشرة وخمسمائة
ذكر الحرب بين السلطان محمود وأخيه مسعود
كان مسعود ابن السلطان محمد له الموصل وأذربيجان فكاتب دبيس بن صدقة جيوش بك أتابك مسعود يشير عليه بطلب السلطنة لمسعود ووعده دبيس بأن يسير إليه وينجده وكان غرض دبيس أن يقع بين محمود ومسعود لينال دبيس علو المنزلة كما نالها أبوه صدقة بسبب وقوع الخلاف بين بركيارق وأخيه محمد .
فأجاب مسعود إلى ذلك وخطب لنفسه بالسلطنة وجمع عسكره وسار إلى أخيه محمود والتقوا عند عقبة أستراباذ منتصف ربيع الأول من هذه السنة واشتد القتال بينهم فانهزم مسعود وعسكره ولما انهزم مسعود اختفى في جبل وأرسل يطلب من أخيه محمود الأمان فبذله له وقدم مسعود إلى أخيه محمود فأمر محمود بخروج العسكر إلى تلقيه ولما التقيا اعتنقا وبكيا وبالغ محمود في الإحسان إلى أخيه مسعود وفى له ثم قسم جيوش بك أتابك مسعود على محمود فأحسن إليه أيضًا وأما دبيس بن صدقة فإنه لما بلغه انهزام مسعود أخذ في إفساد البلاد ونهبها وكاتبه محمود فلم يلتفت إليه .