وفي هذه السنة في رمضان توفيت تركان خاتون امرأة ملكشاه التي قدمنا ذكرها وكانت قد برزت من أصفهان لتتصل بتاج الدولة تنش فمرضت وعادت إلى أصفهان وماتت ولم يكن قد بقي معها غير قصبة أصفهان .
ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وأربعمائة
مقتل صاحب سمرقند في هذه السنة اجتمع قواد عسكر أحمد خان صاحب سمرقند وقبضوا عليه بسبب زندقته ولما قبضوه أحضروا الفقهاء والقضاة وأقاموا خصومًا ادعوا عليه الزنذقة فجحد فشهد عليه جماعة بذلك وأفتى الفقهاء بقتله فخنقوه وأجلسوا ابن عمه مسعود مكانه قدرخان واسمه جبريل بن عمر المقدم الذكر في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وقتل السلطان سنجر جبريل المذكور وولي مكانه محمد خان بن سليمان بن داود بن إبراهيم بن طفغاج وله نيف وعشرون سنة واستمر في ولايته إلى سنة خمس عشرة وخمسمائة ولم يقع لنا خبر أحد منهم بعد المذكور .
مقتل تنش لما انهزم بركيارق من تنش ودخل أصفهان حسب ما ذكرنا استولى تنش على بلاد أذربيجان ونهب جرباذقان ثم سار إلى الري وبركيارق مريض بالجدري فلما عوفي سار بالعساكر من أصفهان إلى عمه تنش والتقوا بموضع قريب من الري فانهزم عسكر تنش وثبت هو فقتل في صفر من هذه السنة واستقامت السلطنة لبركيارق وإذا أراد الله تعالى أمرًا فلا مرد له وإلا فلو تبع بركيارق لما كبسه عسكر تنش وهرب إلى أصفهان مائة فارس أخذوه لأنه بقي على باب أصفهان عدة أيام لا يمكن من الدخول إليها فلما دخلها أراد الأمراء أن يسملوه فاتفق أن أخاه محمودًا حمّ ثاني يوم وصوله وجدّر فمات وقام هو مقامه ثم جدر ولو قصده عمه تنش قبل دخوله أصفهان أو وقت مرض أخيه أو وقت مرضه لملك البلاد ولله سر في علاه وإنما كلام الغوى ضرب من الهذيان .