وانقراض دولة الصنهاجية منها: في هذه السنة عدّى البحر يوسف بن تاشفين أمير المسلمين من سبتة إلى الجزيرة الخضراء بسبب استيلاء الفرنج على بلاد الأندلس واجتمع إليه أهل الأندلس مثل المعتمد بن عباد وغيره من ملوك الأندلس وجرى بينهم وبين الأدفونش قتال شديد نصر الله فيه المسلمين وانهزم الفرنج وقتل منهم ما لا يحصى حتى جمعوا من رؤوسهم تلًا وأذنوا عليه وملك يوسف غرناطة وأخذها من صاحبها عبد الله بن بلكين بن باديس بن حبوس بن مالس بن بلكين بن زبري الصنهاجي .
من تاريخ القيروان قال: وأول من حكم من الصناهجة في غرناطة راوي بن بلكين ثم تركها وعاد إلى إفريقية في سنة عشر وأربعمائة فملك غرناطة ابن أخيه حبوس بن مالس بن بلكين وبقي بها حتى توفي في سنة تسع وعشرين وأربعمائة وولي بعده ابنه باديس بن حبوس وبقي حتى توفي وولي بعده ابن أخيه عبد الله بن بلكين بن حبوس ودام فيها حتى أخذها منه يوسف بن تاشفين في هذه السنة .
وذكر صاحب تاريخ القيروان أن أخذ يوسف غرناطة كان في سنة ثمانين وأربعمائة .
ولنرجع إلى ذكر ابن تاشفين .
ثم إن يوسف بن تاشفين عبر البحر إلى سبتة وأخذ معه عبد الله صاحب غرناطة المذكور وأخاه تميمًا إلى مراكش فكانت غرناطة أول ما ملكه يوسف بن تاشفين من الأندلس .
وفيها سار ملكشاه عن حلب ودخل بغداد في ذي الحجة وهو أول قدومه إلى بغداد ثم خرج إلى الصيد فصاد من الوحوش شيئًا كثيرًا ثم عاد إلى بغداد واجتمع بالخليفة المقتدي وأقام ببغداد إلى صفر من سنة ثمانين وعاد إلى أصفهان .
وفيها أقطع السلطان ملكشاه محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش مدينة الرحبة وأعمالها وحران وسروج والرقة والخابور وزوجه بأخته زليخا بنت ألب أرسلان .
وفيها كانت زلازل عظيمة حتى فارق الناس ديارهم وفيها توفي الشريف أبو نصر الزيني العباسي نقيب الهاشميين وهو محدث مشهور على الإسناد .