وكان رصد بطلميوس قبل أزدشير المذكور بسبع وسبعين سنة وهذه مدة يمكن أن يكون بطليموس قد عاشها أو عاش غالبها فليس بطليموس ببعيد عن زمن أزدشير وجميع الأكاسرة الذين كان آخرهم يزد جرد بن شهريار من ولد أزدشير المذكور ولما تغلب أزدشير وقتل الأردوانيين جميعهم وضبط الملك وكان حازمًا طويل الفكر وكتب لابنه سابور عهدًا ليكون له ولمن بعده من أهل بيته يتضمن حكمًا وناموسًا لضبط المملكة وملك أزدشير أربع عشرة سنة ثم ملك بعده ابنه سابور بن أزدشير إِحدى وثلاثين سنة وستة أشهر وكان جميل الصورة حازمًا وظهر في أيامه ماني الزنديق وادعى النبوة واتبعه خلق كثير وهم المسمون بالمانوية ولما مضى من ملكه إحدى عشرة سنة سار بعساكره وفتح نصيبين من الروم ثم سار وتوغل في بلاد الروم وهم على عبادة الأصنام وذلك قبل تنصرهم وافتتح من الشام عدة مدن عنوة وقتل أهلها ثم سار إِلى جهة رومية فصانعه ملك الروم وهو حينئذ غرذيانوس الذي سنذكره في ملوك الروم إِن شاء الله تعالى ودخل تحت طاعة سابور المذكور وكان لسابور المذكور عناية عظيمة مع كتب الفلسفة لليونانيين ونقْلها إِلى اللغة الفارسية ويقال: إِن في زمانه استخرجت العود وهي الملهاة التي يغني بها وكان موت سابور المذكور لمضي أربعة أشهر من سنة تسع وخمسين وخمسمائة للإِسكندر .
ثم ملك بعده ابنه هرمز بن سابور سنة واحدة وستة أشهر وكان عظيم الخلق شديد القوة وكان يلقب البطل لشجاعته وكان موته في أواخر سنة خمسمائة وستين للإسكندر .
ثم ملك ابنه بهرام بن هرمز ثلاث سنين وثلاثة أشهر واتبع سيرة آبائه في حسن السياسة والرفق بالرعية وكان موته في أول سنة أربع وستين وخمسمائة بعد مضي شهر منها .