عود الخليفة القائم إلى بغداد وقتل البساسيري وكان ذلك في السنة القابلة سنة إحدى وخمسين فقدم ذكر هذه الواقعة في هذه السنة لتكون أخبارها متتابعة إلى منتهاها فنقول: إنه لما فرغ طغريل بك من أمم أخيه إبراهيم ينال وقتله سار إلى العراق لرد الخليفة إلى مقر ملكه وأرسل إلى البساسيري يقول: رد الخليفة إلى مكانه وأنا أرضى منك بالخطبة ولا أدخل العراق فلم يجب البساسيري إلى ذلك .
فسار طغريل بك فلما قارب إلى بغداد انحدر منها خدم البساسيري وأولاده في دجلة وكان دخول البساسيري وأولاده سنة خمسين سادس ذي القعدة وخروجهم من بغداد في سنة إحدى وخمسين سادس ذي القعدة أيضًا ووصل طغريل بك إلى بغداد وأرسل في طلب الخليفة القائم إلى مهارس فسار مهارس والخليفة إلى بغداد في السنة المذكورة أعني سنة إحدى وخمسين في حادي عشر ذي القعدة وأرسل طغريل بك الخيام العظيمة والآلات لملتقى الخليفة القائم ووصل الخليفة إلى النهروان رابع وعشرين ذي القعدة وخر طغريل بك لتلقيه واجتمع به واعتذر عن تأخره بعصيان أخيه إبراهيم وأنه قتله عقوبة لما جرى منه وبوفاة أخيه داود بخراسان وسار مع الخليفة ووقف طغريل بك في الباب النوبي مكان الحاجب .
وأخذ بلجام بغلة الخليفة حتى صار على باب حجرته ودخل الخليفة إلى داره يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ثم أرسل طغريل بك جيشًا خلف البساسيري ثم سار طغريل بك في إثرهم واقتتل الجيش والبساسيري .
ثامن ذي الحجة فقتل البساسيري وانهزم أصحابه وحمل رأسه إلى طغريل بك وأخذت أموال البساسيري مع نسائه وأولاده ثم أرسل طغريل بك رأس البساسيري إلى دار الخلافة فصلب قبالة الباب النوبي وكان البساسيري مملوكًا تركيًا من مماليك بهاء الدولة بن عضد الدولة .