ثم اتفقا على أبي بكر بن عمر رأس قبيلة لمتونة فإنه سيد مطاع ليلزم لمتونة قبيلته فأتيا أبا بكر بن عمر وعرضا عليه ذلك فقبل فعقد له البيعة وسماه ابن ياسين أمير المسلمين اجتمع إليه كل من حسن إسلامه وحرضهم عبد الله بن ياسين على الجهاد وسماهم المرابطين فقتلوا من أهل البغي والفساد ومن لم يجب إلى شرائع الإسلام نحو ألفي رجل فدانت لهم قبائل الصحراء وقويت شوكتهم وتفقه منهم جماعة على عبد الله بن ياسين .
ولما استبد أبو بكر بن عمر وعبد الله بن ياسين بالأمر داخل جوهر الحسد فأخذ في إفساد الأمر فعقد له مجلس وحكم عليه بالقتل لكونه شق العصا وأراد محاربة أهل الحق فصلى جوهر ركعتين وأظهر السرور بالقتل طلبًا للقاء الله تعالى وقتلوه ثم جرى بين المرابطين وبين أهل السوس قتال فقتل في تلك الحرب عبد الله بن ياسين الفقيه ثم سار المرابطون إلى سجلماسة واقتتلوا مع أهلها فانتصر المرابطون واستولوا على سجلماسة وقتلوا أصحابها ولما ملك أبو بكر بن عمر سجلماسة استعمل عليها يوسف بن تاشفين اللمتوني وهو من بني عم أبي بكر بن عمر وذلك في سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة .