قيل إِنه أفريذون وقيل غيره وقد غلط من ظن أن باني السد هو الإسكندر الرومي وكذلك قد استفاض على السنة الناس أن لقب الإسكندر المذكور ذو القرنين وهو أيضًا غلط فإِن لفظة ذو لفظة عربية محض وذو القرنين من ألقاب العرب ملوك اليمن وكان منهم ذو جدن وذو كلاع وذو نواس وذو شناتر وذو القرنين الصعب بن الرايش واسم الرايش الحارث بن ذي سدد بن عاد بن الماطاط بن سبأ .
وقد قيل إِن ذا القرنين الصعب المذكور هو الذي مكّن الله له في الأرض وعظم ملكه وبنى السدّ على يأجوج ومأجوج .
ومما نقله ابن سعيد المغربي أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن ذي القرنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز فقال: هو مِنْ حمير وهذا مما يقوي أنه الصعب المذكور لأنه كان ملكًا عظيمًا وكان من ولد حمير ولما مات الإسكندر عرض الملك على ابنه فأبى واختار النسك فانقسمت ممالك الإسكندر بين ملوك الطوائف وبين ملوك اليونان على ما سنذكرهم في الفصل الثاني وبين غيرهم .
وكان من أمرهم أن الإسكندر لما غلب على الفرس وأسر ملوكهم وكبارهم قتل منهم جماعة وأراد قتل الباقين عن آخرهم واستشار أرسطوطاليس في ذلك فقال له: إِني لا أرى ذلك بل الرأي أنْ تملك منهم عدة على الفرس فيقع بينهم التشاحن والتباغض ولا يجتمعون فتأمن اليونان غائلتهم ولا يبقى لهم على اليونان دماء كثيرة فمال الإسكندر إِلى ذلك وملك من كبار الفرس عشرين ملكًا على لفرس وهم المسلمون بملوك الطوائف واستمر بهم الحال على ذلك نحو خمسمائة واثنتي عشرة سنة حتّى قام أزدشير بن بابك وجمع ملك الفرس ولم يبق منهم ملك غيره وكانت عدة ملوك الطوائف تزيد على تسعين ملكًا ولم يؤرخ في مبتدأ أمرهم أسماؤهم ولا مُدد ملكهم فإِنهم كانوا ملوكًا صغارًا في الأطراف وعظم بعد الإسكندر ملك اليونان فكان الحكم لهم فلذلك ذكروا بعد الإسكندر في التواريخ دون ملوك الطوائف .