وتوفي سلجوق بجند وعمره مائة وسبع سنين وبقي أولاده على ما كان عليه أبوهم من غزو كفار الترك فقتل ميكائيل في الغزاة شهيدًا وخلف من الأولاد يبغو وطغريل بك وجغروبك داود ثم ارتحلوا ونزلوا على فرسخين من بخارى فأساء أمير بخارى جوارهم فالتجأوا إلى بغراخان ملك تركستان واستقر الأمر بين طغريل بك وأخيه داود أن لا يجتمعا عند بغراخان بل إذا حضر أحدهما أقام الآخر في البيوت خوفًا من الغدر بهما واجتهد بغراخان على اجتماعهما عنده فلم يفعلا فقبض على طغريل بك وأرسل عسكرًا إلى أخيه داود فاقتتلوا فانهزم عسكر بغراخان وكثر القتل فيهم وقصد داود موضع أخيه طغريل بك وخلصه من الأسر ثم عادا إلى جند وأقاما بها حتى انقرضت الدولة السامانية وملك أيلك خان بخارا فعظم عنده محل أرسلان بن سلجوق ثم سار أيلك خان عنها وبقي ببخارى علي تكين ومعه أرسلان بن سلجوق حتى عبر محمود بن سبكتكين نهر جيحون وقصد بخارى فهرب علي تكين من بخارى وأما أرسلان وجماعته فإنهم دخلوا المفازة والرمل واجتمعوا عن السلطان محمود فكاتب السلطان محمود أرسلان واستماله ورغبه فقدم أرسلان بن سلجوق عليه فقبضه السلطان محمود في الحال وكب خركاواته وأشار أرسلان الجاذب على محمود أن يغرق السلجوقية جماعة أرسلان المذكور في نهر جيحون فأبى فأشار بقطع إبهاماتهم بحيث لا يقدرون على رمي النشاب فلم يقبل محمود ذلك وأمر بهم فعبرا نهر جيحون وفرقهم في نواحي خراسان إلى أصفهان ووضع عليهم الخراج فجارت العمال عليهم وامتدت الأيدي إلى أموالهم وأولادهم فانفصل منهم جماعة عن خراسان إلى أصفهان: وجرى بينهم وبين علاء الدولة بن كاكويه حرب ثم ساروا إلى أذربيجان وهؤلاء: كانوا جماعة أرسلان بن سلجوق وبقي اسمهم هناك الترك العرية وبذلك سمى كل جماعتهم وسار طغريل بك وأخواه داود ويبغو من خراسان إلى بخارى فسار علي تكين بعسكره وأوقع بهم وقتل عدة كثيرة من جمائعهم فألجأتهم الضرورة إلى العود إلى