وأخرج المؤيد من القصر فلم يطلع للمؤيد على خبر فاجتمع خيران وغيره إِلى علي بن حمود العلوي بالمكتب وهي ما بين المرية ومالقة سنة ست وأربعمائة وبايعوا علي بن حمود العلوي على طاعة المؤيد الأموي إِن ظهر خبره وساروا إلى سليمان بقرطبة وجرى بينهم قتال شديد انهزم فيه سليمان الأموي وأخذ أسيرًا وأحضر هو وأخوه وأبوهما الحكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر وكان الحكم أبو سليمان المذكور متخليًا عن الملك للعبادة وملك علي بن حمود العلوي قرطبة ودخلها في هذه السنة أعني سنة سبع وأربعمائة وقصد القواد وعلي ابن حمود القصر طمعًا في أن يجدوا المؤيد فلم يقفوا له على خبر فقتل علي بن حمود العلوي سليمان وأباه وأخاه ولما قدم الحكم بن سليمان للقتل قال له علي ابن حمود: يا شيخ قتلتم المؤيد فقال: والله ما قتلناه وإنه حي يرزق فحينئذ أسرع علي بن حمود في قتله وأظهر علي بن حمود موت المؤيد ودعا الناس إلى نفسه فبايعوه وتلقب بالمتوكل على الله وقيل الناصر لدين الله وهو علي بن حمود بن أبي العيش ميمون بن أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن إِدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم .
ثم إن خيران خرج عن طاعته لأنه إِنما وافقه طمعًا في أن يجد المؤيد محبوسًا في قصر قرطبة ليعيده إِلى الخلافة فلما لم يجده سار خيران عن قرطبة يطلب أحدًا من بني أمية ليقيمه في الخلافة فبايع شخصًا من بني أمية ولقبه المرتضى وهو عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن عبد الرحمن الناصر الأموي وكان مستخفيًا بمدينة جيان واجتمع إِلى عبد الرحمن المذكور أهل شاطبة وبلنسية وطرطوشة مخالفين على علي بن حمود العلوي فلم ينتظم لعبد الرحمن المذكور أمر وجمع علي بن حمود جموعه وقصد المسير إِليهم من قرطبة وبرز العساكر إِلى ظاهرها ودخل علي بن حمود الحمّام ليخرج منها ويسير بالعساكر فوثب عليه غلمانه وقتلوه في الحمّام .