وكان شاعرًا مشهورًا ذا مجون وخلاعة وتولى حسبة بغداد مدة وكان من كبار الشيعة وأوصى أن يدفن عند مشهد موسى بن جعفر وأن يكتب على قبره ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) ( الكهف: 8 ) ولما مات بالنيل نقل إِلى بغداد ودفن كما أوصى والنيل بلدة على الفرات بيِن بغداد والكوفة وأصل اسم هذا الموضع أن الحجاج بن يوسف حفر به نهرًا مخرجه من الفرات وعليه قرى وسماه باسم نيل مصر .
ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة
في هذه السنة غزا السلطان محمود بن سبكتكين بلاد الهند فغنم وأسر وسبى كثيرًا وعاد إِلى غزنة سالمًا غانمًا .
وفي هذه السنة جرى بين قرواش بن المقلد بن المسبب العقيلي وبين عسكر بهاء الدولة حروب انتصر فيها قرواش أولًا ثم انتصر عسكر بهاء الدولة .
وفي هذه السنة توفي أبو بكر محمد بن محمد بن جعفر الفقيه الشافعي المعروف بابن الدقاق صاحب الأصول .
ثم دخلت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة
في هذه السنة ملك يمين الدولة محمود بن سبكتكين سجستان وانتزعها من يد صاحبها خلف بن أحمد وبقي خلف بن أحمد المذكور في الجوزخان بعد ذلك أربع سنين ثم نقله يمين الدولة محمود إِلى جودين واحتاط عليه هناك حتى أدركه أجله سنة تسع وتسعين وكان خلف المذكور مشهورًا بطلب العلم وله تفسير من أكبر الكتب .
غير ذلك من الحوادث في هذه السنة توفي أبو عامر محمد الملقب بالمنصور أمير الأندلس وكان قد عظم شأنه وأكثر الغزوات وضبط البلاد وكانت ولايته في سنة ست وستين وثلاثمائة حسبما ذكرناه هناك فكانت مدة ولايته نحوًا من سبع وعشرين سنة ولم يكن للمؤيد خليفة الأندلس معه من الأمر شيء ولما توفي المنصور بن أبي عامر المذكور تولى بعده ابنه أبو مروان عبد الملك بن المنصور المذكور وتلقب بالمظفر وجرى في الغزو وسياسة الملك عن هشام المؤيد على قاعدة أبيه وبقي عبد الملك المذكور في الولاية سبع سنين فتكون وفاته في سنة أربعمائة .