في هذه السنة أعني سنة سبع وثمانين وثلاثمائة عقد باديس بن منصور بن بلكين صاحب إِفريقية في شهر صفر الولاية لعمه حماد بن بلكين على أشير وخرج إِليها حماد فاتسعت ولاية حماد وكثر دخله وعظم شأنه واجتمع له العساكر والأموال وبقي كذلك إِلى سنة خمس وأربعمائة فأظهر حماد الخلاف على ابن أخيه باديس وخرج عن طاعته وخلعه وسار كل منهما بجموعه إِلى الآخر واقتتلا في أول جمادى الأولى سنة ست وأربع مائة فانهزم حماد هزيمة شنيعة بعد قتال شديد جرى بين الفريقين ولما انهزم حماد التجأ إلى قلعة مغيلة ثم سار حماد إلى مدينة دكمة ونهبها ونقل منها الزاد إِلى القلعة المذكورة وعاد إِليها وتحصن بها وباديس نازل بالقرب منه محاصر له ودام الحال كذلك حتى توفي باديس فجأة نصف ليلة الأربعاء آخر ذي القعدة سنة ست وأربع مائة .
وتولى بعد باديس ابنه المعز بن باديس .
واستمر حماد على الخلف معه كما كان مع أبيه حتى اقتتل المعز بن باديس وحماد في سنة ثمان وأربع مائة بموضع يقال له ينني فانهزم حماد بعد قتال شديد هزيمة قبيحة وبعد هذه الهزيمة لم يعد حماد إِلى قتال واصطلح مع المعز المذكور على أن يقتصر حماد على ما في يده وهو عمل ابن علي وما وراءه من أشير وتاهرت واستقر للقائد بن حماد المسيلة وطبنة ومرسى الدجاجي وزواوة ومقرة ودكمة وغير ذلك وبقي حماد وابنه القائد كذلك حتى توفي حماد في نصف سنة تسع عشرة وأربع مائة واستقر في الملك بعده ابنه القائد بن حماد وبقي القائد في الملك حتى توفي في سنة ست وأربعين وأربعمائة في شهر رجب .