فلحقه العسكر وجرى بينهم قتال فانتصر أبو تغلب وهزم عسكر عضد الدولة ثم سار أبو تغلب إِلى حصن زياد ويعرف الآن بخرت برت ثم سار إلى آمد وأقام بها وفيها توفي ظهير الدولة بهستون ابن وشمكير وملك بعده أخوه شمس المعالي قابوس بن وشمكير .
وفيها توفي محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قريعة البغدادي وكان قاضي السندية وغيرها من أعمال بغداد وكان إِحدى عجائب الدنيا في سرعة البديهة بالجواب عن جميع ما يسأل عنه في أفصح لفظ وأملح سجَع .
وكان مختصًا بصحبة الوزير المهلبي وكان رؤساء العصر يلاعبونه ويكتبون إِليه المسائل المضحكة فيكتب الجواب من غير توقف وكان الوزير المهلبي يغري به جماعة يضعون له الأسئلة الهزلية ليجيب عنها فمن ذلك ما كتب إليه به العباس بن المعلى الكاتب ما يقول القاضي وفقه الله تعالى في يهودي زنى بنصرانية فولدت ولدًا جسمه للبشر ووجهه للبقر وقد قبض عليهما فما يرى القاضي فيهما فكتب الجواب بديهًا: هذا من أعدل الشهود على اليهود بأنهم شربوا العجل في صدورهم فخرج من أيورهم وأرى أن يناط برأس اليهودي رأس العجل ويصلب على عنق النصرانية الساق مع الرجل ويسحبا على الأرض وينادى عليهما ظلماتٌ بعضها فوق بعض والسلام .
والسندية: قرية على نهر عيسى بين بغداد والأنبار وينسب إِليها سندواني ليحصل الفرق بين النسبة إِليها وبين النسبة إِلى بلاد السند .
ثم دخلت سنة ثمان وستين وثلاثمائة
فيها فتح أبو الوفا مقدم عسكر عضد الدولة ميافارقين بالأمان فلما سمع أبو تغلب بفتحها سار عن آمد نحو الرحبة ثم سار عسكر عضد الدولة مع أبي الوفاء ففتحوا آمد واستولى عضد الدولة على جميع ديار بكر ثم استولى على ديار مضر - بالضاد المعجمة - والرحب ولما استولى عضد الدولة على جميع مملكة أبي تغلب واستخلف أبا الوفاء على الموصل وسار عضد الدولة ودخل بغداد .