فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1291

تاريخ أبى الفداء

( 36 من 87 )

ثم دخلت سنة تسع وخمسين وثلاثمائة

ما ملكه الروم من البلاد في هذه السنة سارت الروم إِلى الشام ففتحوا إنطاكية بالسيف وقتلوا أهلها وغنموا وسبوا ثم قصدوا حلب وقد تغلب عليها قرعويه غلام سيف الدولة بن حمدان بعد طرد ابن أستاذه أبي المعالي عنها فتحصن قرعويه بالقلعة وملك الروم مدينة حلب وحصروا القلعة ثم اصطلحوا على مال يحمله قرعويه إلى ملك الروم في كل سنة وكانت المصالحة بحمل المال المقرر على حلب وما معها من البلاد وهي حماة وحمص وكفر طاب والمعرة وأفامية وشيزر وما بين ذلك ودفع أهل حلب الرهائن بالمال إِلى الروم فرحلت الروم عن حلب وعادت المسلمون إِليها .

وفيها رسل ملك الروم إِلى ملاز كرد من أرمينية جيشًا فحصروها وفتحوها عنوة بالسيف وصارت البلاد كلها مسبية ولا يمنع الروم عنها مانع .

قتل ملك الروم كان قد غلب على ملك الروم رجل ليس من بيت المملكة واسمه نقفور وخرج إلى بلاد الإسلام وفتح من الشام وغيره ما ذكرناه وطمع في ملك جميع الشام وعظمت هيبته وكان قد قتل الملك الذي قبله وتزوج امرأته ثم أراد أن يخصي أولادها الذين من بيت الملك لينقطع نسلهم ويبقى الملك في نسل نقفور المذكور وعقبه فعظم ذلك على أمهم التي هي زوجة نقفور فاتفقت مع الدمستق على قتله وأدخلت الدمستق مع جماعة في زي النساء إِلى كنيسة متصلة بدار نقفور فلما نام نقفور وغلقت الأبواب قامت زوجته ففتحت الباب الذي إِلى جهة الكنيسة ودعت الدمستق فدخل على نقفور وهو نائم فقتله وأراح الله المسلمين من شره وأقام الدمستق أحد أولادها الذي من بيت الملك في الملك والدمستق عندهم اسم لكل من يلي استيلاء أبي تغلب بن ناصر الدولة على حران في هذه السنة سار أبو تغلب إِلى حَران وحاصرها مدة وفتحها بالأمان فاستعمل على حران البرقعيدي وهو من أكابر أصحاب بني حَمْدان ثم عاد أبو تغلب إِلى المَوْصل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت