وأما مريم أم عيسى فإنها عاشت نحو ثلاث وخمسين سنة لأنها حملت بالمسيح لما صار لها ثلاث عشرة سنة وعاشت معه مجتمعة ثلاثًا وثلاثين سنة كسرًا وبقيت بعد رفعه ست سنين .
الخراب الثاني وهلاك اليهود
وزوال دولتهم زوالًا لا رجوع بعده قد تقدم ذكر عمارة سليمان بن داود لبيت المقدس وأن سليمان عمره وفرغ منه في سنة ست وأربعين وخمسمائة لوفاة موسى عليه السلام ثم ذكر ناغز وبخت نصر القدس مرة بعد أخرى حتى خربه وشتت بني إسرائيل في البلاد وأن ذلك كان لمضي تسع عشرة سنة من ابتداء ملك بخت نصر وهو لمضي سنة تسعمائة وسبع وتسعين لوفاة موسى عليه السلام وأن بيت المقدس استمر خرابًا سبعين سنة ثم عمر فيكون ابتداء عمارته الثانية لمضي ألف وسبع وستين سنة أعني في سنة ثمان وستين بعد الألف لوفاة موسى ولمضي تسع وثمانين سنة من ابتداء ملك بخت نصر فتكون عمارته في سنة تسعين من ملك المذكور والذي عمره هو ملك الفرس أزدشير بهمن واسم أزدشير بهمن المذكور عند بني إسرائيل كيرش وقيل: كورش وقيل: إن كيرش ملك آخر غير أردشير بهمن .
ثم تراجعت إليه بنو إسرائيل وصاروا تحت حكم الفرس ثم لما غلبت اليونان .
على الفرس صارت بنو إسرائيل تحت حكمهم .
وكان اليونان يولون من بني إسرائيل عليهم نائبًا وكان لقب كل من يتولى على بني إسرائيل هرذوس وقيل: هيرذوس .
واستمرت بنو إسرائيل كذلك حتى قتلوا زكريا بعد ولادة المسيح حسبما تقدم ذكره .
ثم لما ظهر المسيح ودعا الناس بما أمره الله به أراد هرذوس قتله وكان اسمه هرذوس الذي قصد قتل المسيح فيلاطوس .
فرفع الله عيسى بن مريم إليه وكان منه ومنهم ما تقدم ذكره وكانت ولادة المسيح لإحدى وعشرين سنة مضت من غلبة أغسطس على قلوبطرا .