وفيها عظم أمر الحنابلة على الناس وصاروا يكبسون دور القواد والعامة فإن وجدوا نبيذًا أراقوه وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء واعترضوا في البيع والشراء وفي مشي الرجال مع الصبيان ونحو ذلك فنهاهم صاحب الشرطة عن ذلك وأمر أن لا يصلي منهم إِمام إِلا إِذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلم يفد فيهم فكتب الراضي توقيعًا ينهاهم فيه ويوبخهم باعتقاد التشبيه فمنه: إنكم تارة تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين وهيئتكم على هيئته وتذكرون له الشعر القطط والصعود إلى السماء والنزول إلى الدنيا وعدد فيه قبائح مذهبهم وفي آخره أن أمير المؤمنين يقسم قسمًا عظيمًا لئن لم تنتهوا ليستعملن السيوف في رقابكم والنار في منازلكم ومحالكم .
ولاية الأخشيدية مصر وفي هذه السنة تولى الأخشيدية وهو محمد بن طفج بن جف مصر من جهة الراضي .
وكان الأخشيد المذكور قبل ذلك قد تولى مدينة الرملة سنة ست عشرة وثلاثمائة من جهة المقتدر وأقام بها إلى سنة ثمان عشرة وثلاثمائة فوردت إليه كتب المقتدر بولايته دمشق فسار إليها وتولاها وكان حينئذ المتولي على مصر أحمد بن كيغلغ فما تولى الراضي عزل أحمد بن كيغلغ وولى الأخشيد المذكور مصر وضم إليها البلاد الشامية فسار الأخشيد من الشام إلى مصر واستقر بها يوم الأربعاء لسبع بقين من شهر رمضان من هذه السنة أعني سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة .