فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1291

تاريخ أبى الفداء

( 28 من 87 )

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين

فتح عمورية وإمساك العباس بن المأمون وحبسه وموته .

في هذه السنة خرج ملك الروم نوفيل في جمع عظيم فبلغ زبطرة وقتل وسبى ومثل بمن وقع في يده من المسلمين ولما بلغ المعتصم ذلك وأن امرأة هاشمية صاحت وهي في أيدي الروم وامعتصماه استعظمه ونهض من وقته وجمع العساكر وسار لليلتين بقيتا من جمادى الأولى من هذه السنة أعني سنة ثلاث وعشرين ومائتين .

وبلغه أن عمورية هي عين النصرانية وهي أشرف عندهم من قسطنطينة وأنه لم يتعرض أحد إِليها منذ كان الإسلام وتجهز المعتصم جهازًا لم يعهد قبله مثله من السلاح وخيام الأدم وغير ذلك وسار المعتصم حتى نزل على نهر قريب من البحر بينه وبين طرسوس يوم وجعل عسكره ثلاث فرق فرقة مع الإفشين خيذر ابن كاؤوس ميمنة وفرقة مع أشناس ميسرة وفرقة مع المعتصم في القلب وبين كل فرقة وفرقة فرسخان وأمرهم المعتصم بحريق القرى وتخريب بلاد الروم ففعلوا ذلك حتى وصلوا إِلى عمورية فأول من قدمها أشناس ثم المعتصم ثم الإفشين فأحدقوا بها وكان نزوله عليها لست خلون من رمضان من هذه السنة وأقام عليها المنجنيقات وجرى بين المسلمين والروم عليها قتال شديد يطول شرحه وآخره أن المسلمين خربوا في السور مواضع بالمنجنيق وهاجموا البلد وقتلوا أهله ونهبوا الأموال والنساء وأقبل الناس بالسبي والأسرى إِلى المعتصم من كل جهة وأمر بعمورية فهدمت وأحرقت وكان مقامه على عمورية خمسة وخمسين يومًا ثم ارتحل راجعًا إِلى الثغور فلما كان في أثناء الطريق بلغ المعتصم أن العباس بن المأمون قد بايعه جماعة من القواد وهو يريد أن يثب عليه ويأخذ الخلافة منه فدعا المعتصم بالعباس بن المأمون وأمسكه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت