فجعل على نفسه ألا ينظر فيه بعدها ودفن الكتب التي كانت عنده في النجوم وكان الشافعي ينكر على أهل علم الكلام وعلى من يشتغل فيه وللشافعي أشعار فائقة منها: وأحق خلق الله بالهم امرؤ ذو همة يبلى بعيش ضيق وله أيضًا: رعت النسور بقوة جيف الفلا ورعى الذبابُ الشهدَ وهو ضعيف فيها مات الحسن بن زياد اللولوي الفقيه أحد أصحاب أبي حنيفة وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي صاحب المسند ومولده سنة ثلاث وثلاثين ومائة وفيها أعني سنة أربع ومائتين وقيل سنة ثلاث ومائتين توفي النصر بن شميل بن خرشة البصري النحوي سار إلى خراسان من البصرة ولما خرج من البصرة مسافرًا طلع لوداعه نحو ثلاثة آلاف رجل من أعيان أهل البصرة فقال النضر: والله لو وجدت كل يوم كيلجة باقلي ما فارقتكم فلم يكن فيهم أحد يتكلف ذلك له وأقام بمرو من خراسان وصار ذا مال طائل وصحب الخليفة المأمون وحظي عنده .
وكان يومًا عنده فقال المأمون: حدثنا هشيم عن مخالد عن الشعبي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سداد من عون ) وفتح سين سداد فأعاد النضر الحديث وكسر السين من سداد فاستوى المأمون جالسًا وقال: تلحني يا نضر فقال: إِنما لحن هشيم وكان لحانة فتتبع أمير المؤمنين لفظه قال: فما الفرق بينهما قال: السداد بالفتح القصد في الدين والسبيل والسداد بالكسر البلغة وكلما سددت به شيئًا فهو سداد بكسر السين وأنشد من أبيات عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان المعروف بالعرجي الشاعر المشهور: أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثغر فأمر له المأمون بخمسين ألف درهم وكان النضر من أصحاب الخليل بن أحمد والنضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ثم راء وشُميل - بضم الشين - وخرشة بفتح الخاء المعجمة والعَرج بفتح العين وسكون الراء ثم جيم عقبة بين مكة والمدينة .
ثم دخلت سنة خمس ومائتين