فيها توفي موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد في حبس الرشيد وحبسه عند السندي بن شاهك وتولى خدمته في الحبس أخت السندي وحكت عن موسى المذكور أنه كان إِذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعاه إِلى أن يزول الليل ثم يقوم يصلي حتى يطلع الصبح فيصلي الصلح ثم يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم يقعد إِلى ارتفاع الضحى ثم ويستيقظ قبل الزوال ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر ثم يذكر الله تعالى حتى يصلي المغرب ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة فكان هذا دأبه إِلى أن مات رحمة الله عليه وكان يلقب الكاظم: لأنه كان يحسن إِلى من يسيء إِليه وموسى الكاظم المذكور سابع الأئمة الاثني عشر على رأي الإمامية وقد تقدم ذكر أبيه جعفر الصادق في سنة ثمان وأربعين ومائة وتقدم ذكر جده محمد الباقر في سنة ست عشرة ومائة وولد موسى المذكور في سنة تسع وعشرين ومائة وتوفي في هذه السنة أعني سنة ثلاث وثمانين ومائة لخمس بقين من رجب ببغذاد وقبره مشهور هناك وعليه مشهد عظيم في الجانب الغربي من بغداد وسنذكر باقي الأئمة الاثني عشر إِن شاء الله تعالى .
وفي هذه السنة توفي يونس بن حبيب النحوي المشهور أخذ العلم عن أبي عمرو بن العلاء وكان عمره قد زاد على مائة سنة وروى عنه سيبويه وليونس المذكور قياس في النحو ومذاهب ينفرد بها .
ثم دخلت سنة أربع وثمانين ومائة
فيها ولى الرشيد حماد البربري اليمن ومكة وولىّ داود بن يزيد بن مرثد بن حاتم المهلبي السند .
وولى يحيى الحرسي الجبل وولى مهرويه الرازي طبرستان وولى إِفريقية إبراهيم بن الأغلب وكان على الموصل وأعمالها يزيد بن مرثد بن زائدة الشيباني .
ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة
فيها مات عم المنصور عبد الصمد ابن علي بن عبد الله بن عباس وكان في القرب إلى عبد المناف بمنزلة يزيد بن معاوية وبين موتهما ما يزيد على مائة وعشرين سنة .