فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1291

وفيها قتل المقنع الخرساني واسمه عطا وكان من حديثه أنه كان رجلًا ساحرًا خيل للناس صورة قمر يطلع ويراه الناس من مسافة شهرين وإلى هذا القْمر أشار ابن سناء الملك بقوله: إِليك فما بدر المقنع طالعًا بأسحر من ألحاظ بدري المعمم وادعى المقنع المذكور الربوبية وأطاعه جماعة كثيرة وقال: إِن الله عزِّ وجل حل في آدم ثم في نوح ثم في نبي بعد آخر حتى حل فيه وعمر قلعة تسمى سنام بما وراء النهر من رستاق كيش وتحصن بها ثم اجتمع عليه الناس وحصروه في قلعته فسقى نساءه سمًا فمتن ثم تناول منه فمات في السنة المذكورة لعنه الله فدخل المسلمون قلعته وقتلوا من بها من أشياعه وكان المقنع المذكور في مبدأ أمره قصارًا من أهل مرو وكان مشوّه الخلق أعور قصيرًا وكان لا يسفر عن وجهه بل اتخذ له وجهًا من ذهب قتقنع به ولذلك قيل له المقنع .

ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة

فيها مات عم المنصور عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس وعمره ثمان وسبعون سنة .

ثم دخلت سنة خمس وستين ومائة

فيها أرسل المهدي ابنه هارون الرشيد إِلى الروم في جيش كثير فسار حتى بلغ خليج القسطنطينية وغنم شيئًا كثيرًا وقتل في الروم وعاد .

ثم دخلت سنة ست وستين ومائة

فيها قبض المهدي وزيره يعقوب بن داود بن طهمان وكان قبل أن يتولى وزارة المهدي يكتب لنصر بن سيار ثم بقي بعده بطالًا واتصل بالمهدي فاستوزره وصارت الأمور إِليه وتمكن عنده فحسده أصحاب المهدي وسعوا فيه حتى أمسكه في هذه السنة وحبسه ولم يزل محبوسًا إِلى خلافة الرشيد فأخرجه وقد عمي فلحق بمكة وكان أصحاب المهدي يشربون عنده وكان يعقوب ينهي المهدي عن ذلك فضيق على المهدي حتى أمسكه المهدي وحبسه وفيه يقول بشار بن برد:

بني أمية هبوا طال نومكم ** إِن الخليفة يعقوب بن داود

ضاعت خلافتكم يا قوم فالتمسوا ** خليفة الله بين الناء والعود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت