فيها كتب الوليد إِلى عمر بن عبد العزيز يأمره بهدم مسجد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وهدم بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأن يدخل البيوت في المسجد بحيث تصير مساحة المسجد مائتي ذراع في مائتي ذراع وأن يضع أثمان البيوت في بيت المال فأجابه أهل المدينة إِلى ذلك وقدمت الفعلة والصناع من عند الوليد لعمارة المسجد وتجرد لذلك عمر بن عبد العزيز .
وفي هذه السنة أيضًا أعني سنة ثمان وثمانين أمر الوليد ببناء جامع دمشق فأنفق عليه أموالًا عظيمة تجل عن الوصف .
ثم دخلت سنة تسع وثمانين وما بعدها
حتى دخلت سنة ثلاث وتسعين فيها عزل الوليد عمر بن عبد العزيز عن المدينة .
ثم دخلت سنة أربع وتسعين
فيها قتل الحجاج سعيد بن جبير بسبب أن سعيدًا كان خلع الحجاج وصار مع عبد الرحمن بن الأشعث وكان سعيد بن جبير قد هرب من الحجاج وأقام في مكة فأرسل الحجاج يطلب جماعة من الوليد قد التجأوا إِلى مكة فكتب الوليد إلى عامله على مكة وهو خالد بن عبد الله القسري يأمره بإِرسال من يطلبه الحجاج وطلب الحجاج سعيد بن جبير وغيره فبعث بهم إليه فضرب عنق سعيد بن جبير وسعيد بن جبير المذكور كان من أعلام التابعين أخذ العلم عن عبد اللّه بن عباس وعبد الله بن عمر وعنه روى القرآن أبو عمرو وقال أحمد بن حنبل: قتل الحجاج سعيد بن جبير وما على وجه الأرض أحد إلا مفتقر إِلى علمه .
وفي هذه السنة أعني سنة أربع وتسعين
توفي سعيد بن المسيب وكان من كبار التابعين وفقهائهم .
وفيها وقيل في سنة خمس وتسعين توفي علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين وكان مع أبيه الحسين لمّا قتل وسلم من القتل لأنه كان مريضًا على الفراش وكان كثير العبادة ولهذا قيل له زين العابدين وتوقي بالمدينة ودفن بالبقيع وعمره اثنان وخمسون سنة .
ثم دخلت سنة خمس وتسعين