فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 1291

وفي هذه السنة أعني سنة سبع وستين للهجرة وقيل سنة إِحدى وسبعين وقيل سنة تسع وستين وقيل سنة ثمان وستين توفي بالكوفة أبو بحر الضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن عبادة وكان يعرف الضحاك المذكور بالأحنف وهو الذي يضرب به المثل في الحلم وكان سيد قومه موصوفًا بالعقل والدهاء والعلم والحلم والذكاء أدرك عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولم يصحبه ووفد على عمر بن الخطاب في أيام خلافته وكان من كبار التابعين وشهد مع علي وقعة صفين ولم يشهد وقعة الجمل مع حد الفريقين والأحنف: المائل سمي بذلك لأنه كان أحنف الرجل يطأ على جانبها الوحشي وقدِم الأحنف المذكور على معاوية في خلافته وحضر عنده في وجوه الناس فدخل رجل من أهل الشام وقال خطيبًا وكان آخر كلامه أن لعن علي بن أبي طالب فأطرق الناس وتكلم الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين إِن هذا القائل لو يعلم أن رِضاك في لعن المرسلين للعنهم فاتق الله ودع عنك عليًا فقد لقي ربه وأفرد في قبره وكان والله الميمونة نقيبته العظيمة مصيبته فقال معاوية: يا أحنف لقد أغضيت العين على القذى فأيم الله لتصعدنّ المنبر ولتلعنه وطوعًا أو كرهًا فقال الأحنف: أو تعفيني فهو خير لك فألح عليه معاوية فقال الأحنف: أما والله لا نصفنك في القول قال: وما أنت قائل قال أحمد الله بما هو أهله وأصلي على رسوله وأقول: أيها الناس إِن أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليًا ألا وِإن عليًا ومعاوية اختلفا فاقتتلا وادّعى كل منهما أنه مبغي عليه فإِذا دعوت فأمنوا .

ثم أقول: اللهم العن أنت وملائكتك ملك وجميع خلقك الباغي منهما على صاحبه والعن الفئة الباغية اللهم العنهم لعنًا كثيرًا أمنوا رحمكم الله .

يا معاوية أقوله ولو كان فيه ذهاب روحي فقال معاوية: إِذن نعفيك من ذلك ولم يلزمه به .

ثم دخلت سنة ثمان وستين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت