فقالت: وأنت يا ابن النابغة تتكلم وأمك كانت أشهر بغي بمكة وأرخصهن أجرة وادعاك خمسة من قريش فسُئلتْ أمك عنهم فقالت: كلهم أتاني فانظروا أشبههم به فالحقوه به فغلب عليك شبه العاص بن وائِل فألحقوك به .
فقال لها معاوية: عفا الله عما سلف هاتي حاجتك .
فقالت: أريد ألفي دينار لأشتري بها عينًا فوارة في أرض خرارة تكون الفقراء بني الحارث بن عبد المطلب: وألفي دينار أخرى أزوّج بها فقراء بني الحارث وألفي دينار أخرى أستعين بها على شدة الزمان فأمر لها معاوية بستة آلاف دينار فقبضتها وانصرفت .
ومعاوية أول خليفة بايع لولده وأول من وضع البريد وأول من عمل المقصورة في مسجد وأول من خطب جالسًا في قول بعضهم وكان عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ممن يرى سماع الأوتار والغناء وهو رأى أهل المدينة وكان معاوية ينكر ذلك عليه فدخل ابن جعفر يومًا على معاوية ومعه بديح المغني فقال ابن جعفر لبديح: غنِّ فغنى بشعر كان يحبه معاوية وهو: يا لُبينى أوقدي النارا إِن من تهوين قد حارا رب نار بِتُ أرمقها تقضم الهندي والغارا ولها ظبي يؤججها عاقد في الخصر زنارا فطرب معاوية وتحرك وضرب برجله الأرض فقال له ابن جعفر: مَهْ يا أمير المؤمنين .
فقال معاوية: إِنّ الكريم لطروب وقال معاوية: أعنت على علي بثلاث كان رجلًا ظهرت علته وكنت كتومًا لسري .
وكان في أخبث جند وأشده خلافًا وكنت في أطوع جند وأقله خلافًا .
وخلا بأصحاب الجمل فقلت: إِن ظفر بهم أعددت ذلك عليه وَهْنا وإن ظفروا به كانوا أهوَنَ شوكهَ عليّ منه .