وممن قتل معه في هذه الغزوة قثم بن العباس ودفن بسمرقند ومات أخوه عبد الله بن العباس بالطائف والفضل بالشام ومعبد بإِفريقية فيقال: لم ير قبور أخوة أبعد من قبور هؤلاء الأخوة بني العباس .
وفي هذه السنة بايع معاوية الناس لابنه يزيد بولاية العهد بعده وبايعه أهل الشام والعراق وكان المتولي على المدينة من جهة معاوية مروان بن الحكم فأراد البيعة له فامتنع من ذلك الحسين وعبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن الزبير وامتنع الناس لامتناعهم وآخر الأمر أن معاوية قدم بنفسه إِلى الحجاز ومعه ألف فارس وتحدث مع عائشة في أمرهم وآخر الأمر أنه بايع ليزيد أهل الحجاز وتأخر المذكورون عن البيعة .
ويروى أنّ معاوية قال لابنه يزيد: إِني مهدت لك الأمور ولم يبق أحد لم يبايعك غير هؤلاء الأربعة فأمّا عبد الرحمن فرجل كبير تهابه اليوم وغدًا وأما ابن عمر فرجل قد غلب عليه الورع وأمّا الحسين فله قرابة فإِن ظفرت به فاصفح عنه وأما ابن الزبير فإِن ظفرت به فقطعه إرْبًا إِرْبًا .
ثم دخلت سنة سبع وخمسين وسنة ثمان وخمسين
فيها توفيت أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وسلم رضي اللّه عنها .
وفيها توفي أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر .
ثم دخلت سنة تسع وخمسين
فيها توفي سعيد بن العاص بن أمية ولد عام الهجرة وقتل أبوه العاص يوم بدر كافرًا وكان سعيد من أجواد بني أمية .
وفي هذه السنة أعني سنة تسع وخمسين مات الحطيئة واسمه جرول بن مالك لقب الحطيئة لقصره أسلم ثم ارتد ثم أسلم وقال عند أطعنا رسول اللّه ما كان بيننا فيا لعباد الله ما لأبي بكر أيورثها بكرًا إِذا مات بعده وتلك لعمر اللّه قاصمة الظهر وفيها توفي أبو هريرة واختلف في اسمه ونسبه وهو ممن لازم خدمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه الكثير فاتهمه بعض الناس لكثرة ما رواه من الأحاديث والأكثر يصححون روايته ولا يشكون فيها .
ثم دخلت سنة ستين