وأما عمرو بن بكر فإِنه جلس تلك الليلة لعمرو بن العاص فلم يخرج عمرو إِلى الصلاة وكان قد أمر خارجة بن أبي حبيبة صاحب شرطته أن يصلي بالناس فخرج خارجة ليصلي بالناس فشد عليه عمرو بن بكر وهو يظن أنه عمرو ابن العاص فقتله فأخذه الناس وأتوا به عمرًا فقال: من هذا قالوا عمرو .
فقال: أنا مَن قتلت قالوا: خارجة .
فقال عمرو: أردت عمرًا وأراد الله خارجة .
ولما مات علي أخُرج عبد الرحمن بن ملجم من الحبس فقطع عبد الله بن جعفر يده ثم رجله وكحلت عيناه بمسمار محمى وقطع لسانه وأحرق لعنه الله .
ولبعض الخوارج وهو عمران بن حطان لعنه الله يرثي ابن ملجم المذكور لعنه الله:
لله در المرادي الذي فتكت ** كفاه مهجة شر الخلق إِنسانا
يا ضربة من ولي ما أراد بها ** إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إِني لأذكره يومًا فأحسبه أو فالخليقة عند الله ميزانا واختلف في عمر علي رضي الله عنه فقيل كان ثلاثًا وستين سنة وقيل خمسًا وستين وقيل تسعًا وخمسين وكانت مدة خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر وكان قتله ما ذكرنا صبيحة يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين واختلف في موضع قبره فقيل دفن مما يلي قبلة المسجد بالكوفة وقيل عند قصر الإِمارة وقيل حوله ابنه الحسن إِلى المدينة ودفنه بالبقيع عند قبر زوجته فاطمة رضي الله عنهما والأصح وهو الذي ارتضاه ابن الأثير وغيره أن قبره هو المشهور بالنجف وهو الذي يزار اليوم .
صفته رضي الله عنه
كان شديد الأدمة عظيم العينين أصلع عظيم اللحية كثير شعر الصدر مائلًا إِلى القصر حسن الوجه لا يغير شيبه كثير التبسم .
وكان حاجبه قنبر مولاه وصاحب شرطته نعثل بن قيس الرباحي وكان قاضيه شريح وكان قد ولاه عمر قضاء الكوفة ولم يزل قاضيًا بها إِلى أيام الحجاج بن يوسف وأول زوجة تزوج بها علي رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتزوج غيرها في حياتها .