ثم إِن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في أيام مرضه يصلي بالناس وإنما انقطع ثلاثة أيام فلما أذن بالصلاة أول ما انقطع فقال: ( مروا أبا بكر فليصل بالناس ) وتزايد به مرضه حتى توفي يوم الاثنين ضحوة النهار وقيل نصف النهار وقالت عائشة رضي الله عنها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول: ( اللهم أعني على سكرات الموت ) .
قالت: وثقل في حجري فذهبت أنظر في وجهه وإذا بصره قد شخص وهو يقول: ( بل الرفيق الأعلى ) .
قالت: فلما قبض وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب وجهي مع النساء وكانت وفاته صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول فعلى هذه الرواية يكون يوم وفاته ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد أكثر العرب إِلا أهل المدينة ومكة والطائف فإِنه لم يدخلها ردة وكان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية فاستخفى عتاب خوفًا على نفسه فارتجت مكة وكاد أهلها يرتدون فقام سهيل بن عمرو على باب الكعبة وصاح بقريش وغيرهم فاجتمعوا إِليه فقال: يا أهل مكة كنتم آخر من أسلم فلا تكونوا أول من ارتدّ والله ليتمن الله هذا الأمر كما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام فامتنع أهل مكة من الردة وحكى القاضي شهاب الدين بن أبي الدم في تاريخه قال: فاقتحم جماعة على النبي صلى الله عليه وسلم ينظرون إِليه وقالوا: كيف يموت وهو شهيد علينا . لا والله ما مات بل رفع كما رفع عيسى ونادوا على الباب لا تدفنوه فإن رسول الله لم يمت فتربصوا به حتى خرج عمه العباس وقال: والله الذي لا إِله إِلاَ هو لقد ذاق رسول الله الموت .