فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1291

وأمر خالد بن الوليد أن يدخل من أسفل مكة في بعض الناس وكل هؤلاء الجنود لم يقاتلوا لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القتال إِلا أن خالد بن الوليد لقيه جماعة من قريش فرموه بالنبل ومنعوه من الدخول فقاتلهم خالد فقتل من المشركين ثمانية وعشرين رجلًا فلما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قال: ألم أنه عن القتال فقالوا: إِن خالد قوتل فقاتل وقُتل من المسلمين رجلان .

وكان فتح مكة يوم الجمعة لعشر بقين من رمضان ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وملكها صلحًا وإلى ذلك ذهب الشافعي رضي الله عنه وقال أبو حنيفة إِنها فتحت عنوة ولما أمكن الله رسوله من رقاب قريش عنوة قال لهم: ما تروني فاعلًا بكم قالوا له: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم قال ( فاذهبوا فأنتم الطلقاء ) و لما اطمأن الناس خرج النبي صلى الله عليه وسلم إِلى الطواف فطاف بالبيت سبعًا على راحلته واستلم الركن بمحجن كان في يده ودخل الكعبة ورأى فيها الشخوص على صور الملائكة وصورة إِبراهيم وفي يده الأزلام يستقسم فقال: قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالأزلام ما شأن إِبراهيم والأزلام ثم أمر بتلك الصور فطمست وصلى في البيت وأهدر دم ستة رجال وأربع نسوة أحدهم عكرمة بن أبي جهل ثم استأمنت له زوجته أم حكيم فأمنّه فقدم عكرمة فأسلم .

وثانيهم هبار بن الأسود وثالثهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح كان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة فأتى عثمان به النبي صلى الله عليه وسلم وسأله فيه فصمت النبي صلى الله عليه وسلم طويلًا ثم أمنّه فأسلم وقال لأصحابه: ( إِنما صمت ليقوم أحدكم فيقتله ) فقالوا: هلا أومأت إِلينا فقال: ( إِن الأنبياء لا تكون لهم خائنة الأعين ) وكان عبد الله المذكور قد أسلم قبل الفتح وكتب الوحي فكان يبدل القرآن ثم ارتد وعاش إلى خلافة عثمان رضي الله عنه وولاه مصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت