في هذه السنة أعني سنة سبع بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتبه ورسله إِلى الملوك يدعوهم إِلى الإسلام فأرسل إلى كسرى برويز بن هرمز عبد الله بن حذافة فمزَق كسرى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يكاتبني بهذا وهو عبدي ولما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك قال: مزق الله ملكه ثم بعث كسرى إلى باذان عامله باليمن أن ابعث إِلى هذا الرجل الذي في الحجاز فبعث باذان إِلى النبي صلى الله عليه وسلم اثنين أحدهما يقال له خرخسره وكتب معهما يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمسير إِلى كسرى فدخلا على النبي عليه السلامُ وقد حلقا لحاهما وشواربهما فكره النبي النظر إِليهما وقال: ويلكما من أمركما بهذا قالا: ربنا، يعنيان كسرى فقال النبي عليه السلام: لكنّ ربي أمرني أن أعف عن لحيتي وأقص شاربي فأعلماه بما قَدما له وقالا: إِن فعلت كتب فيك باذان إِلى كسرى وإن أبيت فهو يهلكك فأخر النبي صلى الله عليه وسلم الجواب إِلى الغد وأتى الخبر من السماء إِلى النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الله قد سلط على كسرى ابنه شيرويه فقتله .
فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرهما بذلك وقال لهما: ( إِن ديني وسلطاني سيبلغ ما يبلغ ملكَ كسرى فقولا لباذان أسلم فرجعا إِلى باذان وأخبراه بذلك ثم ورد مكاتبةَ شيرويه إِلى باذان بقتل أبيه كسرى وأن لا يتعرض إِلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم باذان وأسلم معه ناس من فارس .
فأرسل دحية بن خليفة الكلبي إِلى قيصر ملك الروم فأكرم قيصر دحية وضع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مخدة ورد دحية ردًا جميلًا .
وأرسل حاطب بن أبي بلتعة وهو بالحاء المهملة إلى صاحب مصر وهو المقوقس جريج بن متى فأكرم حاطبًا وأهدى إِلى النبي صلى الله عليه وسلم أربع جوار وقيل جاريتين إِحداهما مارية وولدت من النبي صلى الله عليه وسلم إِبراهيم ابنه وأهدى أيضًا بغلة النبي صلى الله عليه وسلم دلدل وحماره يعفور .