فقال له عروة: ما أفظك وأغلظك فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام عروة من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يرى ما يصنع أصحابه لا يتوضأ إِلا ابتدروا وضوءه ولا يبصق إِلا ابتدروا بصاقه ولا يسقط من شعره شيء إِلا أخذوه ورجع إِلى قريش وقال لهم: أني جئت: كسرى وقيصر في ملكهما فوالله ما رأيت ملكًا في قومه مثل محمد في أصحابه ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عمر بن الخطاب ليبعثه إِلى قريش ليعلمهم بأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأت لحرب فقال عمر: أني أخاف قريشًا لغلظي عليهم وعدواتي لهم فبعث رسول الله عثمان بن عفان إِلى أبي سفيان وأشراف قريش أنه لم يأت لحرب إنما جاء زائرًا ومعظمًا لهذا البيت فلما وصل إِليهم عثمان وعرفهم بذلك قالوا له: إِن أحببت أنك تطوف بالبيت فطف فقال: ما كنت لأفعله حتى يطوف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فأمسكوه وحبسوه وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ عثمان قتل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا نبرح حتى نناجز القوم ) ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إِلى البيعة فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة وكان الناس يقولون بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت وكان جابر يقول: لم يبايعنا إِلا على أننا لا نفر فبايع رسول الله عليه السلام الناس ولم يتخلف أحد من المسلمين إِلا الجد بن قيس استتر بناقته وبايع رسول الله عليه السلام لعثمان في غيبته فضرب بإِحدى يديه على الأخرى ثم أتى النبي الخبر أن عثمان لم يقتل .