وساروا من مكة حتى نزلوا ذا الحليفة مقابل المدينة وكان وصولهم يوم الأربعاء لأربع ليال مضين من شوال سنة ثلاث وكان رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم المقام في المدينة وقتالهم بها وكذلك رأي عبد الله بن أبي بن أبي سلول المنافق وكان رأي باقي الصحابة الخروج لقتالهم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم في ألف من الصحابة إِلى أن صار بين المدينة وأحد فانخزل عنه عبد الله بن أبي بن أبي سلول في ثلث الناس وقال: أطاعهم وعصاني علام نقتل أنفسنا هاهنا ورجع بمن تبعه من أهل النفاق ونزل رسول الله كلَ الشعب من أحد وجعل ظهره إِلى أُحد ثم كانت الوقعة يوم السبت لسبع مضين من شوال وعدة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعمائة فيهم مائة دارع ولم يكن معهم من الخيل سوى فرسين فرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس لأبي بردة وكان لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم مع مصعب بن عمير من بني عبد الدار وكان على ميمنة المشركين خالد بن الوليد وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل ولواؤهم مع بني عبد الدار وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الرماة وهم خمسون رجلًا وراءه ولما التقى الناس وعنا بعضهم من بعض قامت هند بنت عتبة زوج أبي سفيان في النسوة اللاتي معها وضربن بالدفوف خلف الرجال وهند تقول: وبها بني عبد الدار وبها حماة الأدبار ضربًا بكل بتار وقاتل حمزة عم النبي عليه السلام قتالًا شديدًا يومئذ فقتل أرطأة حامل لواء المشركين ومر به سباع بن عبد العزى وكانت أمه ختانة بمكة فقال له حمزة هلم يا ابن مقطعة البظور وضربه فكأنما أخطأ رأسه فبينما هو مشتغل بسباع إِذ ضربه وحشي عبد جبير بن مطعم وكان وحشي حبشيًا بحربة فقتل حمزة وقتل ابن قمية الليثي مصعب بن عمير حامل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لقريش: إِني قتلت محمدًا ولما قتل مصعب بن عمير أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب