قيل لما مات إِسماعيل عليه السلام ولي البيت بعده ابنه نابت ثم صارت ولاية البيت إِلى جرهم قال عامر بن الحارث الجرهمي: وكنا ولاة البيت من بعد نابت نطوف بذاك البيت والأمر ظاهر ومنها: كأن لم يكن بين الحجون إِلى الصفا أنيس ولم يسمر بمكة سامر إلى نحن كنا أهلها فأبادنا صروف الليالي والجدود العواثر ثم إِن جرهمًا بغت واستحلت المحارم فأبيدوا وصارت ولاية البيت إِلى خزاعة ثم صارت من بعدهم إِلى قريش وكانت الكعبة قصيرة البناء فأرادت قريش رفعها فهدموها ثم بنوها حتى بلغ البنيان موضع الحجر الأسود فاختصموا فيه لأن كل قبيلة أرادت أن ترفعه إِلى موضعه ثم اتفقوا على أن يحكّموا أول داخل من باب الحرم فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول داخل فحكموه فأمرهم أن يضعوا الحجر في ثوب وأن يمسك كل قبيلة بطرف من أطرافه وأن يرفعوه إِلى موضعه ففعلوا ذلك وأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم عند وصوله إِلى موضعه فوضعه بيده موضعه ثم أتموا بناء الكعبة وكانت تكسى القباطي ثم كسيت البرود وأول من كساها الديباج الحجاج ابن يوسف وكان عمر النبي صلى الله عليه مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين سنة بعثه الله تعالى إِلى الأسود والأحمر رسولًا ناسخًا بشريعته الشرائع الماضية فكان أول ما ابتدئ به من النبوة الرؤيا الصادقة وحبب الله تعالى إليه الخلوة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في جبل حراء من كل سنة شهرًا فلما كانت سنة مبعثه خرج إِلى حراء في رمضان للمجاورة فيه ومعه أهله .
حتى إِذا كانت الليلة التي أكرمه الله سبحانه وتعالى فيها جاءه جبريل عليه السلام فقال له: اقرأ .
قال له فما أقرأ قال: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) ( العلق: 1 ) إِلى قوله ( علم الإِنسان ما لم يعلم ) ( العلق: 5 ) فقرأها .