فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 1755

(علا)

العُلْوُ: ضدّ السُّفْل، والعُلْوِيُّ والسُّفْليُّ المنسوب إليهما، والعُلُوُّ: الارتفاعُ، وقد عَلَا يَعْلُو عُلُوًّا وهو عَالٍ، وعَلِيَ يَعْلَى عَلَاءً فهو عَلِيٌّ، فَعَلَا بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر. قال تعالى: {عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ} [الإنسان/ 21] .

وقيل: إنّ (عَلَا) يقال في المحمود والمذموم، و (عَلِيَ) لا يقال إلّا في المحمود، قال: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ} [القصص/ 4] ، {لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} [يونس/ 83] ، وقال تعالى: {فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ} [المؤمنون/ 46] ، وقال لإبليس: {أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ} [ص/ 75] ، {لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ} [القصص/ 83] ، {وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ} [المؤمنون/ 91] ، {وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء/ 4] ، {وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل/ 14] .

والعَليُّ: هو الرّفيع القدر من: عَلِيَ، وإذا وصف الله تعالى به في قوله: {أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [الحج/ 62] ، {إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء/ 34] ، فمعناه: يعلو أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين. وعلى ذلك يقال: تَعَالَى، نحو: {تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [النمل/ 63] ، [وتخصيص لفظ التّفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التّكلّف كما يكون من البشر] «1» ، وقال عزّ وجلّ: {تَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا} [الإسراء/ 43] ، فقوله: (علوّا) ليس بمصدر تعالى. كما أنّ قوله (نباتا) في قوله: {أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا} [نوح/ 17] ، (تبتيلا) في قوله: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} [المزمل/ 8] ، كذلك «2» . والأَعْلى: الأشرف.

قال تعالى: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى} [النازعات/ 24] ، والاسْتِعْلاءُ: قد يكون طلب العلوّ المذموم، وقد يكون طلب العلاء، أي: الرّفعة، وقوله: {وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى} [طه/ 64] ، يحتمل الأمرين جميعا. وأما قوله: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} [الأعلى/ 1] ، فمعناه: أعلى من أن يقاس به، أو يعتبر بغيره، وقوله: {وَالسَّماواتِ الْعُلى} [طه/ 4] ، {فجمع تأنيث الأعلى، والمعنى: هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى هذا العالم، كما قال: أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّماءُ بَناها} [النازعات/ 27] ، وقوله: {لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين/ 18] ، فقد قيل هو اسم أشرف الجنان «3» ، كما أنّ سجّينا اسم شرّ النّيران، وقيل: بل ذلك في الحقيقة اسم سكّانها، وهذا أقرب في العربيّة، إذ كان هذا الجمع يختصّ بالناطقين، قال: والواحد عِلِّيٌ نحو بطّيخ. ومعناه: إن الأبرار في جملة هؤلاء فيكون ذلك كقوله: {فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} [النساء/ 69] ، الآية.

(1) ما بين [] نقله الزركشي في البرهان 2/ 395.

(2) إنما هي أسماء مصادر، وانظر في ذلك: المدخل لعلم التفسير ص 290 بتحقيقنا.

(3) انظر: الدر المنثور 8/ 448، والبصائر 4/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت