فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1755

{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ(269)}

(لب)

اللُّبُّ: العقل الخالص من الشّوائب، وسمّي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من معانيه، كَاللُّبَابِ واللُّبِّ من الشيء، وقيل: هو ما زكى من العقل، فكلّ لبّ عقل وليس كلّ عقل لبّا.

ولهذا علّق الله تعالى الأحكام التي لا يدركها إلّا العقول الزّكيّة بأولي الْأَلْبَابِ نحو قوله: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا} إلى قوله: {أُولُوا الْأَلْبابِ} [البقرة/ 269] ونحو ذلك من الآيات، ولَبَّ فلان يَلَبُّ: صار ذا لبّ «1» .

وقالت امرأة في ابنها: اضربه كي يلبّ، ويقود الجيش ذا اللّجب «2» .

ورجل أَلْبَبُ: من قوم أَلِبَّاءَ، ومَلْبُوبٌ: معروف باللّبّ، وأَلَبَّ بالمكان: أقام.

وأصله في البعير، وهو أن يلقي لَبَّتَهُ فيه، أي: صدره، وتَلَبَّبَ: إذا تحزّم، وأصله أن يشدّ لبّته، ولَبَّبْتُهُ: ضربت لبّته، وسمّي اللَّبَّةَ لكونه موضع اللّبّ، وفلان في لَبَبٍ رخيّ، أي: في سعة.

وقولهم: «لَبَّيْكَ» «3» قيل: أصله من: لَبَّ بالمكان وألبّ: أقام به، وثنّي لأنه أراد إجابة بعد إجابة، وقيل: أصله لبّب فأبدل من أحد الباءات ياء.

نحو: تظنّيت، وأصله تظنّنت، وقيل: هو من قولهم: امرأة لَبَّةٌ. أي: محبّة لولدها، وقيل: معناه: إخلاص لك بعد إخلاص. من قولهم:

لُبُّ الطّعام، أي: خالصه، ومنه: حسب لُبَابٌ.

(1) انظر: المجمل 3/ 791، والأفعال 2/ 418.

(2) قيل لصفية بنت عبد المطلب وضربت الزبير: لم تضربيه؟ فقالت: ليلبّ، ويقود الجيش ذا اللجب. انظر: اللسان (لبب) ، والأفعال 2/ 419، والجمهرة 1/ 38، وشرح أدب الكاتب ص 81.

(3) هذا من قول النبي صلّى الله عليه وسلم، فعن عبد الله بن عمر أنّ تلبية رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك له» أخرجه مالك في الموطأ 1/ 331، والبخاري في الحج 3/ 408، ومسلم في الحج برقم (1184) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت