(طوق)
أصل الطَّوْقِ: ما يجعل في العنق، خلقة كَطَوْقِ الحمامِ، أو صنعة كطَوْقِ الذّهب والفضّة، ويتوسّع فيه فيقال: طَوَّقْتُهُ كذا، كقولك: قلّدته.
قال تعالى: {سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ} [آل عمران/ 180] ، وذلك على التشبيه، كما روي في الخبر «يأتي أحدكم يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان فَيَتَطَوَّقُ به فيقول أنا الزّكاة التي منعتني» «1» ، وَالطَّاقَةُ: اسمٌ لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقّة، وذلك تشبيه بالطَّوْقِ المحيطِ بالشيء، فقوله: {وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ} [البقرة/ 286] ، أي: ما يصعب علينا مزاولته، وليس معناه: لا تحمّلنا ما لا قدرة لنا «2» به، وذلك لأنه تعالى قد يحمّل الإنسان ما يصعب عليه كما قال: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ} [الأعراف/ 157] ، {وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ} [الشرح/ 2] ، أي: خفّفنا عنك العبادات الصّعبة التي في تركها الوزر، وعلى هذا الوجه: قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ [البقرة/ 249] ، وقد يعبّر بنفي الطَّاقَةِ عن نفي القدرة.
وقوله: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ} [البقرة/ 184] ، ظاهره يقتضي أنّ المُطِيقَ له يلزمه فدية أفطر أو لم يفطر، لكن أجمعوا أنه لا يلزمه إلّا مع شرط آخر «3» .
وروي: (وعلى الّذين يُطَوَّقُونَهُ) «4» أي: يُحَمَّلُونَ أن يَتَطَوَّقُوا.
(1) الحديث ذكره المؤلف بمعناه، فقد جاء عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من آتاه الله مالا فلم يؤدّ زكاته مثّل له ماله يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ... الآية، سورة آل عمران: آية 180. أخرجه البخاري 3/ 214 في الزكاة.
(2) وهذا مروي عن الضحاك كما أخرجه عنه ابن جرير في الآية قال: لا تحمّلنا من الأعمال ما لا نطيق. انظر: الدر المنثور 2/ 136. [ ]
(3) أخرج الشيخان عن سلمة بن الأكوع قال: لما نزلت هذه الآية: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ من شاء منا صام، ومن شاء منا أن يفطر ويفتدي فعل ذلك حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ انظر: فتح الباري 8/ 181 كتاب التفسير، ومسلم رقم 1145.
(4) وهي قراءة شاذة، قرأت بها عائشة وسعيد بن جبير وعكرمة. انظر: الدر المنثور 1/ 431.