(خلص)
الخالص كالصافي إلّا أنّ الخالص هو ما زال عنه شوبه بعد أن كان فيه، والصّافي قد يقال لما لا شوب فيه، ويقال: خَلَّصْته فَخَلَصَ، ولذلك قال الشاعر:
خلاص الخمر من نسج الفدام «1»
قال تعالى: {وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا} [الأنعام/ 139] ، ويقال: هذا خالص وخالصة، نحو: داهية وراوية، وقوله تعالى: {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا} [يوسف/ 80] ، أي: انفردوا خالصين عن غيرهم. وقوله: {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} [البقرة/ 139] ، {إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف/ 24] ، فإخلاص المسلمين أنّهم قد تبرّؤوا ممّا يدّعيه اليهود من التشبيه، والنصارى من التثليث، قال تعالى: {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [الأعراف/ 29] ، وقال: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ} [المائدة/ 73] ، وقال: {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ} [النساء/ 146] ، وهو كالأوّل، وقال: {إِنَّهُ كانَ مُخْلَصًا وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا} [مريم/ 51] ، فحقيقة الإخلاص: التّبرّي عن كلّ ما دون الله تعالى.
(1) هذا عجز بيت، وشطره الأول:
وضاقت خطة فخلصت منها
والعجز في عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين مادة (خلص) ، وعقد الخلاص ص 305 دون نسبة، وهو للمتنبي في الوساطة بين المتنبي وخصومه ص 120، والتبيان شرح الديوان 4/ 148.
والفدام: ما يوضع في فم الإبريق ليصفّى به ما فيه.